محمد بن عبد الله الخرشي
77
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مِنْ الْأَرْبَعِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ وَطِئَ أَمَةً عِنْدَهُ مَرْهُونَةً مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الرَّاهِنُ فِي وَطْئِهَا ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقَسْمِ سَوَاءٌ حِيزَ الْمَغْنَمُ أَمْ لَا بِأَنْ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ وَهَزَمْنَاهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا ، أَوْ يَسِيرًا ، وَتَقْيِيدُ ابْنِ يُونُسَ بِكَثِيرٍ طَرِيقٌ غَيْرُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَوَطِئَ حَرْبِيَّةً ، وَكَذَلِكَ إذَا وَطِئَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا لَا إنْ خَرَجَ هُوَ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي مِلْكِهِ حِينَئِذٍ ، وَالْحَرْبِيَّةُ تُفْهَمُ مِنْ ذَاتِ الْمَغْنَمِ بِالْأَوْلَى ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْحَدِّ فِي الْحَرْبِيَّةِ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْحَدِّ لِعَدَمِ حَوْزِهَا فِي مِلْكِ مَنْ دَمُهُ مَعْصُومٌ بِخِلَافِ ذَاتِ الْمَغْنَمِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ بِلَفْظِ أَلْبَتَّةَ ، وَهِيَ الثَّلَاثُ ، أَوْ بِلَفْظِ الثَّلَاثِ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا وَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا ، وَأُولَى بَعْدَهَا ، أَوْ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَهَلْ الْحَدُّ مُطْلَقًا أَيْ : سَوَاءٌ بَتَّهَا فِي مَرَّةٍ ، أَوْ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ لِضَعْفِ مَنْ قَالَ بِإِلْزَامِ الْوَاحِدَةِ فِي الْبَتَّةِ ، أَوْ إنَّمَا يُحَدُّ فِي الْمُفْتَرَقَاتِ لَا فِيمَا إذَا أُبِتَّتْ فِي مَرَّةٍ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي الْبَتَّةِ هَلْ هِيَ وَاحِدَةٌ أَمْ لَا ؟ . تَأْوِيلَانِ . ( ص ) ، أَوْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ ، أَوْ مُعْتَقَةً بِلَا عَقْدٍ كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا ، أَوْ مَجْنُونٌ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ ، أَوْ الْحُكْمَ إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ إلَّا الْوَاضِحَ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا طَلْقَةً ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ ، وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ مَنْ أَعْتَقَ أُمَّتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ ، فَقَوْلُهُ : بِلَا عَقْدٍ رَاجِعٌ لَهُمَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ مُؤْتَنَفٌ كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ حِنْثِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الثَّلَاثِ ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى وَاطِئِهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَأَمَّا بَعْدَهَا فَيُحَدُّ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ خِلَافًا لز فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَكَذَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ إذَا مَكَّنَتْ مَمْلُوكَهَا مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى وَطِئَهَا عَنْ غَيْرِ عَقْدٍ لَا إنْ كَانَ بِعَقْدٍ لِلشُّبْهَةِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَكَذَلِكَ تُحَدُّ الْمَرْأَةُ إذَا مَكَّنَتْ مَجْنُونًا مِنْ نَفْسِهَا لَا إنْ مَكَّنَتْ صَبِيًّا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إذْ لَا يَحْصُلُ لَهَا بِهِ لَذَّةٌ كَالْكَبِيرِ الْمَجْنُونِ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ ، وَهُوَ جَاهِلٌ لِعَيْنِ الْمَوْطُوءَةِ بِأَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ ، أَوْ أُمَّتَهُ ، وَأَمَّا إذَا قَدِمَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ شَاكٌّ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا سُقُوطُ الْحَدِّ ، وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ وَطِئَ ، وَهُوَ جَاهِلٌ لِلْحُكْمِ أَيْ : التَّحْرِيمِ لِأَجْلِ قُرْبِ عَهْدٍ مَعَ عِلْمِهِ بِعَيْنِ الْمَوْطُوءَةِ إلَّا الزِّنَا الْوَاضِحَ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ إلَّا النَّادِرُ فَيُحَدُّ ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ كَدَعْوَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُسْتَعِيرِ حِلَّ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ ، أَوْ الْمُسْتَعَارَةِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : إلَّا الْوَاضِحَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ : إنْ جَهِلَ مِثْلُهُ وَلِذَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ : وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى جَهْلِ مِثْلِهِ ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ زَائِدٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ ، أَوْ الْحُكْمَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ : فِيمَا يَأْتِي فِي بَابِ