محمد بن عبد الله الخرشي

58

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ش ) يَعْنِي فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ وَهُوَ مُشَارِكٌ لِغَيْرِ النَّاكِلِ فِي الْعَدَدِ أَوْ عَفَا وَسَقَطَ الدَّمُ فَإِنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْبَدَلِ مُرْتَهِنٌ بِالْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَلَوْ أَرَادَ النَّاكِلُ مِنْ الْمُدَّعِينَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْحَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي الشَّهَادَاتِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا إنْ نَكَلَ وَمَنْ نَكَلَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ عَنْ الْحَلِفِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ أُدِّبَ وَأَطْلَقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَرِّدًا فَإِنَّهُ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ قَالَ فِي الْجَلَّابِ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعُونَ لِلدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَرُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَنَكَلُوا حُبِسُوا حَتَّى يَحْلِفُوا فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُمْ تُرِكُوا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَلْدُ مِائَةٍ وَحَبْسُ سَنَةٍ اه - . ( ص ) وَلَا اسْتِعَانَةَ ( ش ) أَيْ لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَنْ يَسْتَعِينُوا وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا لَكِنْ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَعِينُونَ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ لِعَاصِبِ الدَّمِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَنَّ أَيْمَانَ الْعَصَبَةِ مُوجِبَةٌ وَقَدْ يَحْلِفُ فِيهَا مَنْ يُوجِبُ لِغَيْرِهِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَيْمَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ دَافِعَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ مَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ ( ص ) وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ بِخِلَافِ عَفْوِهِ فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ إذَا حَلَفُوا أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَوَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْذَبَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ بِخِلَافِ عَفْوِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَإِنَّ الْبَاقِينَ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ أَيْ مِمَّنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ قَوْلُهُ وَإِنْ إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ عَفْوِهِ أَيْ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَأَمَّا قَبْلَهَا فَكَالتَّكْذِيبِ ( ص ) وَلَا يُنْتَظَرُ صَغِيرٌ بِخِلَافِ الْمُغْمَى وَالْمُبَرْسَمِ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ غَيْرُهُ فَيَحْلِفَ الْكَبِيرُ حِصَّتَهُ وَالصَّغِيرُ مَعَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَلَوْ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَحَدِ الْعَصَبَةِ فَإِنَّ الصَّغِيرَ لَا يُنْتَظَرُ وَلِلْكِبَارِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا بِخِلَافِ لَوْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ لِقُرْبِ إفَاقَتِهِمَا لِأَنَّ الْإِغْمَاءَ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ وَكَذَلِكَ الْبِرْسَامُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الْكَبِيرُ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ مِنْ الْعَصَبَةِ وَانْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَفِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَالصَّغِيرُ حَاضِرٌ مَعَهُ وَقْتَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ أَرْهَبُ فِي النَّفْسِ وَأَبْلَغُ فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ حِصَّتَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَقْتُلُ الْجَانِيَ أَوْ يَعْفُو عَنْهُ وَلَا يُؤَخَّرُ حَلِفُ الْكَبِيرِ لِبُلُوغِ الصَّغِيرِ لِيَحْلِفَ هُوَ وَالصَّغِيرُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْكَبِيرِ أَوْ غَيْبَتِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَيَبْطُلُ الدَّمُ قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ وَإِنْ عَفَا اُعْتُبِرَ عَفْوُهُ وَلِلصَّغِيرِ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ وَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ رَاجِعٌ لِلْكَبِيرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيَحْلِفُ الْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ مَعَهُ يَنْبَغِي عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ لَا الْوُجُوبِ لِأَنَّ هَذَا مُنْكَرٌ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْمَذْهَبِ ( ص ) وَوَجَبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا ( ش ) لَمَّا ذَكَرَ الْقَسَامَةَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَذَكَرَ أَنَّ الْوَاجِبَ بِهَا الدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ مِنْ وَاحِدٍ تَعَيَّنَ لَهَا فَلَا يُقْتَلُ بِهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنُوا وَاحِدًا وَيُقْسِمُوا عَلَى عَيْنِهِ