محمد بن عبد الله الخرشي

59

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَيَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ : لَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ لَا مِنْ ضَرْبِهِمْ وَفُهِمَ مِنْ تَعْيِينِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي الْخَطَأِ تَقَعُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتُوَزَّعُ الدِّيَةُ عَلَى عَوَاقِلِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا مَرَّ ( ص ) وَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جُرْحٍ أَوْ قَتْلِ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَنِينٍ حَلَفَ وَاحِدَةً وَأَخَذَ الدِّيَةَ ( ش ) تَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا عَلَى مَفَاهِيمِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالْقَسَامَةُ سَبَبُهَا قَتْلُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ قَتْلِ الْكَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْجَنِينِ الْحُرِّ حُكْمُ الْجِرَاحِ فَمَنْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى جُرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ عَلَى قَتْلِ كَافِرٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ عَلَى قَتْلِ عَبْدٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ عَلَى قَتْلِ جَنِينٍ حُرٍّ عَمْدًا أَوْ خَطَأً يُرِيدُ وَنَزَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَأْخُذُ دِيَةَ ذَلِكَ وَيُقْتَصُّ فِي الْجِرَاحِ الْعَمْدِ إذْ لَا قَسَامَةَ فِي الْجِرَاحِ وَبِعِبَارَةٍ عَلَى جُرْحٍ أَيْ عَمْدًا وَأَمَّا خَطَأً فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَفِيهِ دِيَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَإِنْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى قَتْلِ كَافِرٍ أَيْ خَطَأً إنْ كَانَ الْقَاتِلُ كَافِرًا أَوْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مُسْلِمًا وَقَوْلُهُ أَوْ عَبْدٍ أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا لَكِنْ إنْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلْعَبْدِ عَمْدًا رَقِيقًا خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ جَنِينٍ أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً اسْتَهَلَّ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ الدِّيَةُ بِقَسَامَةٍ فَقَوْلُهُ حَلَفَ وَاحِدَةً وَأَخَذَ الدِّيَةَ هَذَا فِي الْخَطَأِ فِي الْجَمِيعِ وَاقْتُصَّ فِي جُرْحِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا إحْدَى الْمُسْتَحْسَنَاتِ وَالْمُرَادُ بِالدِّيَةِ اللُّغَوِيَّةِ أَيْ الْمَالُ الْمُؤَدَّى فَيَشْمَلُ الدِّيَةَ فِي الْجُرْحِ وَالْقِيمَةَ فِي الرَّقِيقِ وَالْغُرَّةَ أَوْ الدِّيَةَ فِي الْجَنِينِ إنْ اسْتَهَلَّ ( ص ) فَإِنْ نَكَلَ بَرِئَ الْجَارِحُ إنْ حَلَفَ وَإِلَّا حُبِسَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ لِذَلِكَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ فَإِنَّ الْجَارِحَ وَمَنْ مَعَهُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْكَافِرِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْجَنِينِ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً وَيَبْرَأُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا عَدَا جُرْحَ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ عُوقِبَ وَأُطْلِقَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَمَرِّدًا فَإِنَّهُ يُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ فَقَوْلُهُ بَرِئَ الْجَارِحُ وَأَوْلَى غَيْرُهُ إنْ بَرِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَشْمَلَ الْقَتْلَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حُبِسَ خَاصٌّ بِجُرْحِ الْعَمْدِ وَمَا عَدَاهُ يَغْرَمُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ( ص ) فَلَوْ قَالَتْ دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ وَلَا شَيْءَ فِي الْجَنِينِ وَلَوْ اسْتَهَلَّ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَنِينَ كَالْجُرْحِ لَا قَسَامَةَ فِيهِ فَلِهَذَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ دَمِي وَجَنِينِي عِنْدَ فُلَانٍ وَمَاتَتْ فَفِيهَا الْقَسَامَةُ لِأَنَّ قَوْلَهَا لَوْثٌ وَلِأَنَّهَا نَفْسٌ وَالْجَنِينُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْجُرْحِ لَا يَثْبُتُ بِاللَّوْثِ فَلَا قَسَامَةَ وَلَوْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ فُلَانٌ قَتَلَنِي وَقَتَلَ فُلَانًا مَعِي لَمْ يَكُنْ فِي فُلَانٍ قَسَامَةٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ قَالَتْ لَوْ ثَبَتَ مَوْتُهَا وَخُرُوجُ جَنِينِهَا مَيِّتًا بِبَيِّنَةٍ أَوْ عَدْلٍ لَكَانَ فِيهَا