محمد بن عبد الله الخرشي
49
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الْفَصِيلَةِ لَا يُضَمُّ إلَيْهِمْ الْفَخْذُ مَثَلًا وَإِذَا كَمُلَ مِنْ الْفَصِيلَةِ وَالْفَخْذِ لَا يُضَمُّ إلَيْهِمَا الْبَطْنُ مَثَلًا وَهَكَذَا إلَّا أَنَّ هَذَا حَدٌّ لِمَنْ يُضْرَبُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ إذَا قَصَرُوا عَنْهُ لَا يُضْرَبُ عَلَيْهِمْ لِفَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَهُ قُوَّةُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ بِقَدْرِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ثُمَّ يَكْمُلُ مِنْ غَيْرِهِ ( ص ) وَعَلَى الْقَاتِلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مِثْلَهُ مَعْصُومًا خَطَأً عِتْقُ رَقَبَةٍ وَلِعَجْزِهَا شَهْرَانِ كَالظِّهَارِ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ الْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ وَأَنَّهَا مُرَتَّبَةٌ وَاجِبَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } [ النساء : 92 ] فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْقَاتِلِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَاتِلَ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ وَإِنْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ شَرِيكًا إذَا قَتَلَ مَعْصُومًا مِثْلَهُ قَتْلًا خَطَأً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَحُكْمُ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ وَعِتْقُ الرَّقَبَةِ حُكْمُ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ وَعِتْقُ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَمَا يُطْلَبُ هُنَاكَ يُطْلَبُ هُنَا وَمَا يَمْتَنِعُ هُنَاكَ يَمْتَنِعُ هُنَا كَمَا أَشَارَ لَهُ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ سَلِيمَةً عَنْ قَطْعِ أُصْبُعٍ وَعَمًى وَبُكْمٍ وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ وَصَمَمٍ وَهَرَمٍ وَعَرَجٍ شَدِيدَيْنِ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَفَلْجٍ إلَخْ ثُمَّ قَالَ صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ وَتُمِّمَ الْأَوَّلُ إنْ انْكَسَرَ مِنْ الثَّالِثِ وَخَرَجَ بِالْحُرِّ الْعَبْدُ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إذْ لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ إذْ لَا وَلَاءَ لَهُ وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَخَرَجَ بِالْمَعْصُومِ مَنْ كَانَ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ كَالزِّنْدِيقِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي قَتْلِهِمْ وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مِثْلُهُ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ الْقَتْلُ الْعَمْدُ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ بَلْ هِيَ مَنْدُوبَةٌ كَمَا يَأْتِي وَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِأَنَّهَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ كَالزَّكَاةِ وَلَوْ أَعْسَرَ كُلٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ الْبُلُوغُ وَالْإِفَاقَةُ لِأَجْلِ أَنْ يَصُومَا وَقَوْلُهُ أَوْ شَرِيكًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشَارِكُ لِهَذَا الْمُكَلَّفِ صَغِيرًا أَوْ مُكَلَّفًا فَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ وَلَوْ لَمْ يَخُصَّهُ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا جُزْءٌ قَلِيلٌ لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَادَةٌ وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ ( ص ) لَا صَائِلًا وَقَاتِلَ نَفْسِهِ كَدِيَتِهِ ( ش ) أَيْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ صَائِلٍ وَهُوَ الْقَاصِدُ الْوُثُوبَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِهَذَا مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ خَطَأً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَتْلٌ يَكُونُ كَالْخَطَأِ وَهُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مَعْصُومًا وَكَذَلِكَ لَا كَفَّارَةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ خَطَأً وَأَوْلَى عَمْدًا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ