محمد بن عبد الله الخرشي

62

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

قَالَ إلَّا أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ لَكَانَ أَشْمَلَ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ وَلِمَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالشَّارِحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ كِرَاءِ السُّفُنِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ وَعَلَيْهِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ مَرْكَبًا لِحِمْلٍ كَقَمْحٍ فَغَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَمْحِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فَاسْتَأْجَرَ عَلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ كِرَاءَ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ الْمُكْتَرِي فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ . ( ص ) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى الْجَاعِلِ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ إلَى رَبِّهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِحُرِّيَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَرْجِعُ الْجَاعِلُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ ( ص ) بِخِلَافِ مَوْتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُجَاعِلَ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ فَمَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِرَبِّهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْجُعْلِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ هَرَبَ الْعَبْدُ ، وَأَمَّا مَوْتُهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ بِتَمَامِهِ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمَوْتِ عَرَضٌ يُضَادُّ الْحَيَاةَ أَوْ هُوَ عَدَمُ الْحَيَاةِ ، فَإِذَا أَسْلَمَهُ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ فَقَدْ سَلَّمَهُ حَيًّا وَقَدْ أَعْطَوْا حُكْمَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ حُكْمَ الْحَيِّ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِحُرِّيَّةٍ وَبَيْنَ مَوْتِهِ لَعَلَّهُ عَدَمُ النَّفْعِ بِالْمَيِّتِ وَأَيْضًا الِاسْتِحْقَاقُ يَحْصُلُ عَنْ عَدَاءٍ مِنْ الْمَالِكِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَقْدَ وَالْأَسْرَ وَالْغَصْبَ كَالْمَوْتِ . ( ص ) بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ إلَّا بِشَرْطٍ تُرِكَ مَتَى شَاءَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَجُوزُ فِيهِ تَقْدِيرُ الْأَجَلِ لِلْجَهْلِ وَالْغَرَرِ ؛ إذْ لَوْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ يَقَعُ فِيهِ لَاحْتُمِلَ أَنْ يَنْقَضِيَ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ فَيَذْهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْعَمَلَ مَتَى شَاءَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ضَرْبُ الْأَجَلِ فِيهِ حِينَئِذٍ لِخِفَّةِ الْغَرَرِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطٍ تُرِكَ مَتَى شَاءَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قِيلَ شَأْنُ هَذَا الْعَقْدِ التَّرْكُ فِيهِ مَتَى شَاءَ فَلِمَ كَانَ الْعَقْدُ غَيْرَ جَائِزٍ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ دَخَلَ عَلَى التَّمَامِ وَإِنْ كَانَ لَهُ التَّرْكُ وَحِينَئِذٍ فَغَرَرُهُ قَوِيٌّ ، وَأَمَّا عِنْدَ الشَّرْطِ فَقَدْ دَخَلَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَغَرَرُهُ خَفِيفٌ . ( ص ) وَلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ ( ش ) يَعْنِي وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْجُعْلِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فِيهِ فَإِنْ شُرِطَ النَّقْدُ فَسَدَ الْعَقْدُ سَوَاءٌ حَصَلَ نَقْدٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا لِدَوَرَانِ الْجُعْلِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ وَجَدَ الْآبِقَ وَأَوْصَلَهُ إلَى رَبِّهِ وَالسَّلَفِيَّةِ إنْ لَمْ يُوصِلْهُ إلَى رَبِّهِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَهُ وَهَرَبَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ فَلَوْ قَالَ بِلَا شَرْطِ نَقْدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُعْطِي