محمد بن عبد الله الخرشي
63
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَنَّ الَّذِي يُفْسِدُ الْجُعْلَ إنَّمَا هُوَ النَّقْدُ بِالْفِعْلِ لَا شَرْطِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ أَيْ : وَبِلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَالْعَاطِفُ الْوَاوُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا لَكَانَ التَّقْدِيرُ صِحَّةَ الْجُعْلِ بِلَا نَقْدٍ مُشْتَرَطٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلِهَذَا جَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ سَهْوًا فَقَالَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى بِلَا تَقْدِيرِ زَمَنٍ سَهْوٌ انْتَهَى وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الشَّارِحِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) فِي كُلِّ مَا جَازَ فِيهِ الْإِجَارَةُ بِلَا عَكْسٍ ( ش ) مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ كَحَفْرِ الْآبَارِ فِي الْمَوَاتِ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ كُلُّ مَا جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَخِدْمَةِ شَهْرٍ وَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ وَحَفْرِ الْآبَارِ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْجُعْلُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إنْ لَمْ يُتِمَّ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ فَالْإِجَارَةُ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْجُعْلُ أَخَصُّ مِنْهَا فَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَجُوزَ فِيهِ الْجُعْلُ ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْأَعَمِّ وُجُودُ الْأَخَصِّ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْحَيَوَانِيَّةِ وُجُودُ النَّاطِقِيَّةِ وَكُلُّ مَوْضِعٍ جَازَ فِيهِ الْجُعْلُ تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْأَخَصِّ وُجُودُ الْأَعَمِّ فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ النَّاطِقِيَّةِ وُجُودُ الْحَيَوَانِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَ يَرْجِعُ لِلْجُعْلِ وَالْإِجَارَةُ مُبْتَدَأٌ وَكُلُّ مَا جَازَ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ . ( ص ) وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ إلَّا كَبَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا بِالْجَمْعِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجُعْلَ يَجُوزُ عَلَى بَيْعِ أَوْ شِرَاءِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ مِنْ ثِيَابٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَوَابَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعْلُ وَقَعَ عَلَى بَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ أَوْ عَلَى شِرَائِهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ جُعْلِهِ إلَّا إنْ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى الْجَمِيعَ فَلَا يَجُوزُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِحِسَابِ مَا بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ لَجَازَ لَا يُقَالُ الْجَعَالَةُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ فِيهَا شَيْئًا إلَّا بِانْتِهَاءِ الْعَمَلِ فَالْعَقْدُ مُقْتَضٍ لِلشَّرْطِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَثْرَةُ السِّلَعِ بِمَثَابَةِ عُقَدٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَهُوَ يَسْتَحِقُّ جُعْلَهُ فِي كُلِّ عُقْدَةٍ بِانْتِهَاءِ عَمَلِهِ فِيهَا وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ مَنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فِي الْكَثِيرِ . ( ص ) وَفِي شَرْطِ مَنْفَعَةِ الْجَاعِلِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي هَلْ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُعْلِ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ لَوْ جَاعَلَ شَخْصٌ شَخْصًا عَلَى أَنْ يَصْعَدَ لِهَذَا الْجَبَلِ وَيَنْزِلَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ بِإِتْيَانِ حَاجَةٍ مِنْهُ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا وَلَا يَجُوزُ الْجُعْلُ عَلَى إخْرَاجِ الْجَانِّ عَنْ الرَّجُلِ