محمد بن عبد الله الخرشي

32

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إنْ صَحَّتْ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّرَرِ بِالصَّبْرِ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْحَضَرِ وَالدَّابَّةُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي السَّفَرِ وَالدَّابَّةُ فِي الْحَضَرِ لَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءً وَنَحْوُهُ فِي النُّكَتِ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ ثُمَّ تَصِحَّ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَرَضٍ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ وَتَقْدِيرُهُ بِخِلَافِ أَنْ تَمْرَضَ دَابَّةٌ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحَّ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ عُطِفَ عَلَى مَصْدَرٍ صَرِيحٍ . ( ص ) وَخُيِّرَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ ( ش ) أَيْ : وَخُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ إنْ ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُؤَجَّرَ سَارِقٌ ؛ لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُوجِبُ الْخِيَارَ كَالْبَيْعِ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ اسْتِئْجَارُهُ لِخِدْمَةٍ فِي دَارِهِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ فِيهِ مِنْهُ ، وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ سَارِقٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِقَوْلِهِ وَإِنَّ سَاقَيْته أَوْ أَكْرَيْته فَأَلْفَيْته سَارِقًا لَمْ تَنْفَسِخْ وَلْيُتَحَفَّظْ مِنْهُ وَكَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ فِسْقِ مُسْتَأْجِرٍ إلَخْ . ( ص ) وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سِلَعِهِ وَلِيٌّ إلَّا لِظَنِّ عَدَمِ بُلُوغِهِ وَبَقِيَ كَالشَّهْرِ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِرُشْدِ الصَّبِيِّ إذَا أَجَّرَهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجَّرَ سِلَعَهُ كَدَارِهِ أَوْ دَوَابَّهُ أَوْ رَقِيقَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ بُلُوغِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ كَالشَّهْرِ وَيَسِيرِ الْأَيَّامِ فَيَلْزَمُهُ بَقِيَّةُ الْمُدَّةِ بِالنَّظَرِ لِلْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَمَّا عَلَى سِلَعِهِ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهَا مَا يَلْزَمُ فِي سِلَعِ السَّفِيهِ وَهِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ وَبِعِبَارَةٍ وَبِرُشْدِ صَغِيرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى تَلَفٍ أَيْ وَفُسِخَتْ بِرُشْدِ صَغِيرٍ وَمَعْنَاهُ إنْ شَاءَ الصَّغِيرُ وَقَوْلُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خُيِّرَ فِيهِ نَظَرٌ لِإِتْيَانِ الْمُؤَلِّفِ بِالْبَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَرُشْدٍ بِالْكَافِ وَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي التَّخْيِيرِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( ص ) كَسَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ اللُّزُومُ أَيْ : كَسِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ : كَالْعَقْدِ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ أَيْ : كَعَقْدِ الْوَلِيِّ عَلَى سِلَعِ سَفِيهٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثُ سِنِينَ مِنْ رِيعٍ أَوْ رَقِيقٍ فَإِنَّهُ يَبْقَى فِيهَا عَلَى حُكْمِ الْإِجَارَةُ إذَا انْتَقَلَ إلَى حَالِ الرُّشْدِ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِثَلَاثِ سِنِينَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مُدَّةً يَرْشُدُ فِي أَثْنَائِهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْسِ السَّفِيهِ إلَّا لِعَيْشِهِ وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ نَفْسَهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ إلَّا أَنْ يُحَابِيَ وَكَذَا لَا كَلَامَ لَهُ إنْ رَشَدَ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي ذَلِكَ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهِ فَهُوَ كَتَصَرُّفِ الرَّشِيدِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّفِيهِ ظَنُّ عَدَمِ رُشْدِهِ وَلَا ظَنُّ رُشْدِهِ حَالَ الْعَقْدِ عَلَى سِلَعِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ لِعَيْشِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ أَمَدَهُ مَعْلُومٌ بِخِلَافِ الرُّشْدِ . ( ص ) وَبِمَوْتِ مُسْتَحِقِّ وَقْفٍ أَجَّرَ وَمَاتَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى أَوْلَادِهِ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَبَعْدَهُ عَلَى عَمْرٍو فَأَجَّرْت الطَّبَقَةُ الْأُولَى أَوْ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ أَوْ أَجَّرَ زَيْدٌ ثُمَّ مَاتَ الْمُؤَجِّرُ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ لِمَنْ بَعْدَهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ وَلِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْإِجَارَةُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ الْبَاقِيَةُ يَسِيرَةً ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْغَيْرِ وَقَوْلُهُ وَبِمَوْتِ إلَخْ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ