محمد بن عبد الله الخرشي
26
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ذَلِكَ دَخَلُوا فَيَكُونُ كَالنَّهْرِ الدَّائِمِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَاتٍ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ الْفَتْوَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ هَذَا الْأَصْلَ مَعَ زِيَادَةِ وَزْنِ حِمْلِ الدَّابَّةِ بِالْمَطَرِ يَعْنِي هَلْ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ أَمْ لَا . ( ص ) وَهُوَ أَمِينٌ فَلَا ضَمَانَ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا فَادَّعَى ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالضَّمِيرُ فِي وَهُوَ لِمَنْ تَوَلَّى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوْ لِمَنْ تَوَلَّى الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَكُلٌّ مِنْهُمَا شَامِلٌ لِلْمُؤَجَّرِ كَالرَّاعِي وَالْمُسْتَأْجِرِ كَمُكْتَرِي الدَّابَّةِ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْت وَلَا يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يَحْلِفُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطَ انْتَهَى ( ص ) وَلَوْ شَرَطَ إثْبَاتَهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ الْمَيِّتِ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الضَّمَانَ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِسِمَةِ مَا مَاتَ مِنْهَا ضَمِنَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ لَكِنْ رُبَّمَا أَوْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّةَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ سَوَاءٌ زَادَتْ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ نَقَصَتْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا يَفْسُدُ الْكِرَاءُ حَيْثُ لَمْ يَسْقُطْ الشَّرْطُ قَبْلَ الْفَوَاتِ وَإِلَّا صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَالْفَوَاتُ بِانْقِضَاءِ الْعَمَلِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْإِرْشَادِ فَإِسْقَاطُهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يُعْمَلُ بِهِ كَإِسْقَاطِهِ قَبْلَهُ . ( ص ) أَوْ عَثَرَ بِدُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ بِآنِيَةٍ فَانْكَسَرَتْ وَلَمْ يَتَعَدَّ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ ( ش ) هَذَا عُطِفَ عَلَى شُرِطَ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَوْ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَهُوَ أَمِينٌ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ أَوْ عَثَرَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ آجَرَ شَخْصًا لِحَمْلِ دُهْنٍ أَوْ طَعَامٍ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ فَعَثَرَ هُوَ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ انْقَطَعَ الْحَبْلُ فَتَلِفَ مَتَاعُهُ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ لَا يَضْمَنُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إذَا لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُغَرَّ مِنْ ضَعْفِ حَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَمْ يُغَرَّ بِفِعْلِهِ ) إلَى أَنَّ الْغُرُورَ الْقَوْلِيَّ لَا أَثَرَ لَهُ مِثَالُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِشَقَّةٍ لِخَيَّاطٍ فَيَقُولُ لَهُ هَلْ تَكْفِي هَذِهِ فَيَقُولُ نَعَمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِي فَيَذْهَبُ صَاحِبُهَا فَيُفَصِّلُهَا فَلَا تَكْفِي ، وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ إنْ كَانَتْ تَكْفِي فَفَصِّلْهَا فَقَالَ لَهُ تَكْفِيك وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَكْفِيهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَمِثَالُهُ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ لَهُ الصَّيْرَفِيُّ فِي دِرْهَمٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ زَائِفٌ إنَّهُ طَيِّبٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِأُجْرَةٍ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَرَابِعُهَا الْعَكْسُ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ عَلِمَ بِالرَّدَاءَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ وَمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ عُوقِبَ وَأُخْرِجَ مِنْ السُّوقِ وَمِثَالُ الْغُرُورِ الْفِعْلِيِّ كَرَبْطِهِ بِحَبْلٍ رَثٍّ أَوْ مَشْيِهِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ تَعَثَّرَ فِيهِ وَمَفْهُومُ وَلَمْ يَتَعَدَّ أَنَّهُ إنْ تَعَدَّى بِأَنْ أَخْرَقَ فِي السَّيْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ