محمد بن عبد الله الخرشي

27

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مَا سَارَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ ضَمِنَ فِي الْمَحْمُولَاتِ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا كِرَاءَ لَهُ إلَّا عَلَى الْبَلَاغِ ، وَأَمَّا فِي الْمَرْكُوبَاتِ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا سَارَ مُطْلَقًا . ( ص ) كَحَارِسٍ وَلَوْ حَمَّامِيًّا ( ش ) أَيْ وَهَكَذَا لَا ضَمَانَ عَلَى حَارِسٍ وَلَوْ كَانَ حَمَّامِيًّا فِيمَا ضَاعَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَوْ أَخَذَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا وَنَكَّرَ الْحَارِسَ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ الْحُرَّاسِ كَكَرْمٍ وَنَخْلٍ وَدَارٍ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى وَسَوَاءٌ كَانَ مَا يَحْرُسُهُ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ خِيَانَةٌ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَمِنْ التَّفْرِيطِ إذَا قَالَ الْحَارِسُ جَاءَنِي إنْسَانٌ يُشْبِهُك فَدَفَعْت إلَيْهِ الثِّيَابَ وَكَذَا يَضْمَنُ إذَا أَتَى إنْسَانٌ لِيَأْخُذَ ثَوْبًا فَتَرَكَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ صَاحِبُهُ ، وَأَمَّا الْخُفَرَاءُ فِي الْحَارَاتِ وَالْأَسْوَاقِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُكْتَبُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَاعَ شَيْءٌ فِي دَارٍ يَضْمَنُونَهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْتِزَامُ مَا لَا يَلْزَمُ وَلَا ضَمَانَ حَيْثُ لَمْ يُفَرِّطُوا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأُجْهُورِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ . ( ص ) وَأَجِيرٌ لِصَانِعٍ ( ش ) أَيْ : وَهَكَذَا لَا يَضْمَنُ الْأَجِيرُ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الصَّانِعِ مَا تَلِفَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَعَنْ أَشْهَبَ فِي الْغَسَّالِ تَكْثُرُ عِنْدَهُ الثِّيَابُ فَيُؤَاجِرُ آخَرَ يَبْعَثُهُ الْبَحْرَ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَغْسِلُهُ فَيَدَّعِي تَلَفَهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ . وَقَالَ ابْنُ مُيَسَّرٍ هَذَا إذَا آجَرَهُ عَلَى عَمَلِ أَثْوَابٍ مُقَاطَعَةً كُلُّ ثَوْبٍ بِكَذَا ، وَأَمَّا إنْ كَانَ آجَرَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً فَدَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا يَعْمَلُهُ فِي دَارِهِ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَأَجِيرٌ إلَخْ عُطِفَ عَلَى حَارِسٍ . ( ص ) وَسِمْسَارٍ ( ش ) أَيْ : وَلَا ضَمَانَ عَلَى سِمْسَارٍ طَوَّافٍ فِي الْمُزَايَدَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبِيعُ لِلنَّاسِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ بِمَا بَاعَهُ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَالتِّبَاعَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَبِيعِ وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ عَدَمَ الضَّمَانِ بِالْمُشْتَهِرِ بِالْخَيْرِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ ( إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) ، وَأَمَّا الْجُلَّاسُ فَعَلَيْهِمْ الضَّمَانُ يَأْخُذُونَ السِّلَعَ عِنْدَهُمْ كَالصُّنَّاعِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ عَدَمَ ضَمَانِ السِّمْسَارِ إنْ ظَهَرَ خَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْصِبْ نَفْسَهُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَصَارَ كَالصَّانِعِ . ( ص ) وَنُوتِيٌّ غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ بِفِعْلٍ سَائِغٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى النُّوتِيِّ وَهُوَ خَادِمُ السَّفِينَةِ كَانَ رَبَّهَا أَمْ لَا إذَا غَرِقَتْ بِسَبَبِ فِعْلٍ سَائِغٍ فِعْلُهُ فِيهَا مِنْ عِلَاجٍ أَوْ مَوْجٍ أَوْ رِيحٍ ، وَأَمَّا إنْ غَرِقَتْ بِفِعْلٍ غَيْرِ سَائِغٍ فَيَضْمَنُ الْأَمْوَالَ وَالدِّيَةَ فِي مَالِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُمْ وَإِلَّا قُتِلَ بِهِمْ وَقِيلَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ . ( ص ) لَا إنْ خَالَفَ مَرْعًى شُرِطَ ( ش ) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا تَرْعَ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَيَرْعَى فِيهِ فَيُهْلِكُ بَعْضُ الْمَاشِيَةِ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّعَدِّي مَا لَمْ يَكُنْ صَبِيًّا