محمد بن عبد الله الخرشي

10

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ وَالدِّرَاسُ وَالتَّذْرِيَةُ عَلَيْهِمَا . ( ص ) وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ مَا حَصَدْت مِنْ زَرْعِي هَذَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ ؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ مَا لَقَطْت فَلَكَ نِصْفُهُ ، أَوْ مَا جَنَيْت فَلَكَ نِصْفُهُ ، أَوْ اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ بِخِلَافِ مَا نَفَضْت أَوْ حَرَّكْت أَوْ ذَرَّيْت أَوْ عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَصْدَ وَمَا مَعَهُ مِنْ مَقْدُورِهِ بِخِلَافِ النَّفْضِ وَالْعَصْرِ وَالتَّحْرِيكِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي النَّفْضِ إذَا كَانَ بِالْيَدِ ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ مَا نَفَضْت بِالْعَصَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ . ( ص ) وَإِجَارَةُ دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إنْ اُسْتُغْنِيَ فِيهَا حَاسَبَ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ أَيْ : وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي أَنَا آخُذُ دَابَّتَك إلَى الْمَدِينَةِ مَثَلًا بِدِينَارٍ وَإِنْ وَجَدْت حَاجَتِي فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ رَجَعْت وَحَاسَبْتُك بِنِسْبَةِ مَا سِرْت عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ ، فَلَوْ قَالَ لَهُ : آخُذُهَا إلَى الْمَدِينَةِ بِدِينَارٍ وَأَيَّمَا بَلَغَتْ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ بِالْمَسَافَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ بَلْ السَّفِينَةُ وَالدَّارُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لَوْ نَازَعَهُ رَبُّهَا وَقَالَ لَهُ لَمْ تَسْتَغْنِ أَصْلًا أَوَاسْتَغْنَيْت فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ : فِي الْمُسَافَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ لِكَذَا ؛ إذْ هُوَ غَايَةٌ حُذِفَ مَبْدَؤُهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْغَايَةِ ؛ إذْ هِيَ تَسْتَلْزِمُ الْمَبْدَأَ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ . ( ص ) وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ ( ش ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَمُؤَجَّرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَجُوزُ إجَارَتُهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلِغَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ التَّوَاجِرِ وَفِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَأَرْضٌ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ لِغَيْرِك لَا زَرْعَ بِهَا بَلْ هُوَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا . ( ص ) أَوْ مُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ ( ش ) كَأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً تَبْقَى فِيهَا الرَّقَبَةُ غَالِبًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَاجِرَهَا مُدَّةً بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِيَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَهَا ، وَالْمُدَّةُ الْمُسْتَثْنَاةُ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهَا عَامٌ فِي الدَّارِ وَسُنُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَصَرَّحَ فِي الدَّابَّةِ بِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٍ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ عُطِفَ عَلَى فَاعِلٍ جَازَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَثْنَى عُطِفَ عَلَى مُؤَجَّرٍ ، وَقَوْلُهُ مَنْفَعَتُهُ هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ بِمُسْتَثْنَى ؛ إذْ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ . ( ص ) وَالنَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ وَلِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَتَجُوزُ الْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ لَا يَتَغَيَّرُ فِي الْغَالِبِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ أَيْ : بِأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ يُؤْمَنُ بَقَاؤُهَا