محمد بن عبد الله الخرشي

99

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فَيَكُونُ لَهُ الْأَدْنَى ( ص ) وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُسْتَثْنَى فِيهَا كَبَابِ الْعِتْقِ وَبَابِ الطَّلَاقِ وَبَابِ النَّذْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ كَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَدَوَاتِهِ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ الْخَاتَمُ وَلِي الْفَصُّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ إلَّا رُبْعُهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ( ص ) وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا عَبْدًا وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَحِيحٌ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَبْدًا أَوْ إلَّا ثَوْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا صَحِيحًا وَكَانَ الْمَعْنَى لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ عَبْدٍ أَوْ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ وَتَسْقُطُ قِيمَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَسْتَغْرِقَهُ الْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ الْمُقَرَّ بِهِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا تُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَيَطْرَحُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِصَرْفِهِمَا ( ص ) وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ أَبْرَأهُ بَرِئَ مُطْلَقًا وَمِنْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرَاءَةً مُطَلَّقَةً بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ فُلَانٍ مِمَّا لِي قَبْلَهُ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته فَقَطْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ الْأَمَانَاتِ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبِ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَأَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُسْقِطَهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَيْ شَخْصًا مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا كَقَوْلِهِ أَبْرَأْت شَخْصًا أَوْ رَجُلًا مِمَّا لِي قَبْلَهُ . وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْت كُلَّ رَجُلٍ فَهُوَ مُعَيَّنٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيَّنٌ وَظَاهِرٌ قَوْلُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ وَقَدْ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَذْفِ إلَخْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ لَا يُبْرِئُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْمُبَارَأَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَمِنْ هَذَا لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ الْمُبَارَأَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ . ( ص )