محمد بن عبد الله الخرشي
100
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ ( ش ) الْفَاءُ تَفْرِيعِيَّةٌ أَيْ وَإِذَا بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِصِيغَةٍ مِنْ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَادَّعَى عَلَى مَنْ أَبْرَأهُ بِحَقٍّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ مُتَعَلِّقَيْ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ أَتَى بِذِكْرِ حَقٍّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالصَّكِّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْحُجَّةَ الْمُكْتَتَبَ فِيهَا الْحَقُّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَيْ صَدَرَ التَّعَامُلُ بِمَا فِيهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَحِينَئِذٍ يَعْمَلُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْ قَبُولًا يَلْزَمُ الْمُبْرِئُ الْحَقَّ بِمُجَرَّدِهَا وَأَمَّا الْيَمِينُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّعْوَى فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى تَوْجِيهِهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى إنَّهُ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ وَاخْتَلَفَا هَلْ دَخَلَ فِيهَا أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَهَا وَقَالَ الْمُبْرِئُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ . ( ص ) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا الدَّيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأَ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ مَعَهُ أَوْ مَا لَهُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقَطْ كَالْوَدَائِعِ وَالْقِرَاضِ وَالْإِبْضَاعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي عُرْفِ التَّخَاطُبِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعَهُ وَعِنْدَهُ تَقْتَضِي الْأَمَانَةُ وَلَفْظَةُ عَلَيْهِ تَقْتَضِي الذِّمَّةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَيَانَ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَمَانَةِ وَالدَّيْنُ بَرِيءٌ مِنْهُمَا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَرَفَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَهُ أَمَانَةٌ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ( بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ ) ( بَابُ ) ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِلْحَاقُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَأَتْبَعَهُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِشَبَهِهِ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ هُوَ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي وَهَذَا أَبُو فُلَانٍ فَقَوْلُهُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي جِنْسٌ يَشْمَلُ ادِّعَاءَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَبٌ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِادِّعَاءٍ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا جُهِلَتْ الدَّعْوَى فِيهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) إنَّمَا يُسْتَلْحَقُ الْأَبَ مَجْهُولُ النَّسَبِ ( ش ) إلَّا أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ