محمد بن عبد الله الخرشي

8

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي صُلْحِ الدِّمَاءِ فَقَالَ ( ص ) وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ نَفْسٌ أَوْ جُرْحٌ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَبِأَكْثَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) لَا غَرَرٌ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ ( ش ) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ بِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ لَا بِغَرَرٍ كَرَطْلٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَتَقْيِيدُ الْمُدَوَّنَةِ بِالْحَيَّةِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَصَالَحَك عَنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَيُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ لَجَازَ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا غَرَرٌ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الصُّلْحُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ وَنَبَّهَ عَلَى مَنْعِ الْغَرَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الْغَرَرِ فِيهِ ، وَغَيْرُ الْعَمْدِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الْمَنْعُ فِيهِ ( ص ) وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ ( ش ) أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ مَنْعُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ سَوَاءٌ كَانَ الْقِصَاصُ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ لِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَامَلُوهُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَتَزْوِيجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي صَوْنِ نَفْسِهِ وَجُزْئِهِ بِتَعَمُّدِ جِنَايَتِهِ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ يَعْتَرِيهِ الْعَيْبُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَعْتَرِي الْبَيْعَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ وَمَا يُخَالِفُهُ فَمَا يَتَخَالَفَانِ فِيهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ . ( ص ) وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا وَقَعَ عَلَى مُقَوَّمٍ كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ وَشِقْصِ عَقَارٍ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ لَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ صَحِيحًا سَلِيمًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمَقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا ( ص ) كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ فَرَسًا أَوْ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا الشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ أَوْ تَفْوِيضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهِمَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا ذُكِرَ فَاطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ سَلِيمًا لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَرْجِعُ لِصَدَاقٍ وَلَا لِخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ تَتَزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ