محمد بن عبد الله الخرشي

79

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ وَكِيلُ وَكِيلِهِ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ يَصِيرُ الثَّمَنُ عَلَى الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ دَيْنًا فَيَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَهُوَ سَلَمُ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِسَلَامَتِهِ مِنْ الدِّينِ بِالدَّيْنِ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ كَانَ التَّعَدِّي فِي سَلَمٍ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَغَابَ وَكَانَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَوْ حَصَلَ قَبْضٌ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ بِالْجَوَازِ فِي مَوْضُوعِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ لَمْ تَقَعْ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي التَّعَدِّي فِي الْوَكَالَةِ وَوَجْهُ مُقَابِلُهُ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ الْوَاقِعَةَ فِي وُقُوعِ السَّلَمِ مِنْ غَيْرِ الْوَكِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَالَفَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمُسْلِمِ فِيهِ . ( ص ) وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ ( ش ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَرِضَاهُ عُطِفَ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ مَنَعَ وَبِمُخَالَفَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِرِضَاهُ وَبِمُسَمَّاهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالَفَتِهِ فَالْمُخَالَفَةُ هُنَا فِي الْمُسَمَّى أَيْ فِي قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَاكَ فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا مَعًا فِي السَّلَمِ الثَّانِي انْتَهَى وَالْبَاءُ فِي بِمُسَمَّاهُ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ وَمَنْعُ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِمُخَالَفَةِ وَكِيلِهِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي سَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا دَفَعَ لِآخَرَ دَرَاهِمَ لِيُسَلِّمَهَا فِي ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَثَلًا فَأَسْلَمَ فِي الثَّوْبِ الْمَذْكُورَ لَكِنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يُزَادُ عَلَى مِثْلِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرْضَى بِفِعْلِهِ وَتَعْلِيلُ الْمَنْعِ وَالتَّقْيِيدِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ إلَخْ يُقَالُ هُنَا . ( ص ) أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بِالْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا غَرِمَ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمُسَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا نَقْدًا أَوْ قَالَ بِعْهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ ثَمَنًا وَكَانَ شَأْنُهَا أَنَّهَا لَا تُبَاعُ إلَّا بِالنَّقْدِ فَخَالَفَ الْوَكِيلُ وَبَاعَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ فَاتَتْ بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ رِضَا الْمُوَكِّلِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْوَكِيلِ التَّسْمِيَةُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَوْ الْقِيمَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ فَرَضَاهُ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَزِمَ مِنْهُ بَيْعٌ قَلِيلٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ عَيْنُ الرِّبَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ لَا يَمْتَنِعُ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ بَلْ الْمُوَكِّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ فِعْلَ الْوَكِيلِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ لِأَجْلِهِ وَكَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ مِنْهُ لِأَجْلِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالنَّقْدِ . وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُبَاعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَحِينَئِذٍ لَا كَلَامَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْرَمُ الْوَكِيلُ تَمَامَ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ وَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا رِبْحَ لِلْمُتَعَدِّي وَهُوَ الْوَكِيلُ قَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ أَيْ غَيْرِ طَعَامٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِدَيْنٍ صِفَتُهُ مَحْذُوفَةٌ أَيْ بَاعَ بِهِ قَوْلُهُ إنْ فَاتَ أَيْ الْمَبِيعُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَمَحَلُّ مَنْعِ الرِّضَا بِالدَّيْنِ مَعَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ حَيْثُ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَشْرَةً أَوْ قَالَ لَهُ بِعْ