محمد بن عبد الله الخرشي
80
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشْرَ لِأَجْلِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ الْوَاقِعُ بِهِ الْبَيْعُ مِثْلَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُوَكِّلِ الرِّضَا بِهِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ نَظَرًا إلَى الْغَالِبِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ بِالدَّيْنِ يَكُونُ بِأَكْثَرَ ( ص ) وَإِنْ سَأَلَ غَرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصِيرُ لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا تَعَدَّى وَبَاعَ السِّلْعَةَ بِالدَّيْنِ وَكَانَ الْمُوَكِّلُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالنَّقْدِ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ وَسَأَلَ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ الْمَذْكُورَ أَنْ يَغْرَمَ الْآنَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَيَصْبِرَ إلَى أَجَلِ الدَّيْنِ لِيَقْبِضَ مَا غَرِمَهُ مِنْهُ وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ إنْ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ كَانَتْ قَدْرَ التَّسْمِيَةِ أَوْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ فَأَقَلَّ إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا إذَا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَسْمِيَةُ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ كَذَلِكَ فَأَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ فَسَخَ مَا زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فِي الْبَاقِي كَمَا لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَكَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَقِيمَةُ الدَّيْنِ لَوْ بِيعَ الْآنَ اثْنَا عَشَرَ فَكَأَنَّهُ فَسَخَ دِينَارَيْنِ فِي خَمْسَةٍ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا مَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَهَا فَأَقَلَّ قَوْلُهُ التَّسْمِيَةُ أَيْ الْمُسَمَّى فَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مِنْ قَوْلِهِ لِيَقْبِضَهَا مُؤَنَّثًا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ قَوْلُهُ جَازَ وَيُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْجَبْرَ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ لِلرَّدِّ عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَمَذْهَبُ أَشْهَبَ أَظْهَرُ لِأَنَّ السَّلَفَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ ( ص ) وَإِنْ أُمِرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ فَأَسْمَلَهَا فِي طَعَامٍ أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَأَسْلَمَهَا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ وَهُوَ السِّلْعَةُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ الْآنَ لِمُوَكِّلِهِ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ التَّسْمِيَةُ وَيُسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ ثُمَّ يُبَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنْ بِيعَ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ التَّسْمِيَةِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ بِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّائِدَ لِلْمُوَكِّلِ إذْ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ لِلْمُتَعَدِّي إذْ لَا رِبْحَ لَهُ وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَغْرَمُ النَّقْصَ مَعْنَاهُ يَمْضِي عَلَى مَا كَانَ غَرِمَهُ لِلْمُوَكِّلِ حِينَ تَعَدِّيهِ وَقَوْلُنَا وَفَاتَ الْمَبِيعُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الرِّضَا بِمَا فَعَلَهُ الْوَكِيلُ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ كَمَا مَرَّ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( ص ) وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ وَلَمْ يُشْهِدْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا أَقْبَضَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْقَابِضِ وَأَنْكَرَ الْقَابِضُ فَإِنَّ الْوَكِيلَ يَضْمَنُ ذَلِكَ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمِثْلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَبْضٌ أَوْ رَهْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَضَمِنَ إنْ أَقْبَضَ وَلَمْ يُشْهِدْ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ وَظَاهِرُهُ كَانَ الْوَكِيلُ مُفَوَّضًا أَوْ غَيْرُهُ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ بِهِمَا أَوْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُشْهِدْ مِنْ بَابِ الْمُجَرَّدِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَلَمْ يُشْهِدْ أَيْ لَمْ يَقُمْ لَهُ شُهُودٌ بِالْإِقْبَاضِ فَيَشْمَلُ مَا إذَا شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْإِقْبَاضِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ بَلْ عَلَى سَبِيلِ