محمد بن عبد الله الخرشي

15

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مِنْ الْحَيَوَانِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إذْ بِاسْتِهْلَاكِهِ لَزِمَ الْمُسْتَهْلِكُ الْقِيمَةَ حَالَّةً فَأَخَذَ عَنْهَا مُؤَخَّرًا وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَلَوْ سَلِمَ الصُّلْحُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ بِدَنَانِيرَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ أَوْ أَقَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلَكُ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ أَيْ يُبَاعُ بِالذَّهَبِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ فِي بَلَدِ الِاسْتِهْلَاكِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْظَرَهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ حَطَّ مِنْهَا وَأَنْظَرَهُ بِبَاقِيهَا وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ الْمَمْنُوعِ . وَقَوْلُهُ ( ص ) كَعَبْدٍ آبِقٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ عَبْدًا لِغَيْرِهِ فَأَبَقَ عِنْدَهُ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَنْهَا بِعَرْضٍ مُؤَخَّرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَدْرَ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْآبِقِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ الْقِيمَةُ الَّتِي لَزِمَتْ الْغَاصِبَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَلَيْسَتْ الْمُصَالَحَةُ عَنْ نَفْسِ الْآبِقِ وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْآبِقِ لَا يَجُوزُ . ( ص ) وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فَالشُّفْعَةُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَبِدِيَةِ الْمُوضِحَةِ ( ش ) صُورَتُهَا أَنَّ شَخْصًا أَوْضَحَ آخَرَ مُوضِحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا صَدَرَتْ مِنْ الْجَانِي عَمْدًا وَالْأُخْرَى خَطَأً ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِشِقْصٍ مِنْ عَقَارٍ فِيهِ الشُّفْعَةُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الصُّلْحِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَأَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الشِّقْصَ أَيْ الْجُزْءَ الْمُصَالَحَ بِهِ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الشِّقْصَ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَنِصْفٌ فِي مُقَابَلَةِ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ فَيَدْفَعُ الشَّرِيكُ لِلْمَجْرُوحِ نِصْفَ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِلْعَمْدِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَدْفَعُ لَهُ أَيْضًا دِيَةَ الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وَهُوَ خَمْسُونَ دِينَارًا لِأَنَّ مِنْ قَاعِدَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا أُخِذَ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ أَنَّهُ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا شَطْرَيْنِ لِلْمَعْلُومِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْهُولِ نِصْفُهُ . ( ص ) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَهَلْ يُقْسَمُ مَا قَابَلَ الْمَعْلُومَ وَالْمَجْهُولَ نِصْفَيْنِ إنْ اخْتَلَفَ الْجُرْحُ كَنَفْسٍ وَيَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَوْ إنَّمَا يُقْسَمُ الشِّقْصُ عَلَى النِّصْفَيْنِ إذَا اسْتَوَى الْجُرْحَانِ كَالْمُوضِحَتَيْنِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فَيُجْعَلُ الشِّقْصُ عَلَى قَدْرِهِمَا فَيَتَحَاصَّانِ فِيهِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ هُوَ الْخَطَأُ وَالْقَتْلُ عَمْدًا وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ النَّفْسِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ تَأْوِيلَانِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي