محمد بن عبد الله الخرشي

16

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَرَادَ وَكَانَتْ الْحَوَالَةُ شَبِيهَةً بِهِ لِأَنَّهُ تَحْوِيلٌ مِنْ شَيْءٍ لِآخَرَ كَمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ تَحْوِيلُ الطَّالِبِ مِنْ طَلَبِ غَرِيمِهِ لِغَرِيمِ غَرِيمِهِ أَتْبَعَهَا بِهِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّحْوِيلِ مِنْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَحَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ هِيَ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْ ذِمَّةٍ بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى قَالَ وَلَا تَرِدُ الْمُقَاصَّةُ إذْ لَيْسَتْ طَرْحًا بِمِثْلِهِ فِي أُخْرَى لِامْتِنَاعِ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِذِمَّةِ مَنْ هُوَ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ تَبْرَأُ بِهَا الْأُولَى تُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّقْلَ حَقِيقَةٌ فِي الْأَجْسَامِ انْتَهَى وَاعْتَنَى الْمُؤَلِّفُ بِشُرُوطِهَا فَقَالَ ( بَابٌ ) شَرْطُ الْحَوَالَةِ رِضَا الْمُحِيلِ وَالْمُحَالِ فَقَطْ ( ش ) أَيْ شَرْطُ لُزُومِ الْحَوَالَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَمَنْ لَهُ لَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ إذْ هُوَ مَحَلٌّ لِلتَّصَرُّفِ بِاعْتِبَارِ الدَّيْنِ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحَالِ عَدَاوَةٌ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْمَازِرِيِّ وَإِنَّمَا يَعْرِضُ الْإِشْكَالُ لَوْ اسْتَدَانَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ دَيْنًا ثُمَّ حَدَثَتْ الْعَدَاوَةُ بَعْدَ الْمُدَايَنَةِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اقْتِضَاءِ دَيْنِهِ لِئَلَّا يُبَالِغَ فِي إيذَائِهِ بِعُنْفِ مُطَالَبَتِهِ فَيُوَكِّلُ مَنْ يَقْضِيهِ عَنْهُ أَوْ لَا يُمْنَعُ ؟ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ سَبَقَتْ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَقْتَضِي حَقَّهُ وَتَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَفَحْوَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِضَاءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُنَا فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ حَوَالَةِ الْقَطْعِ احْتِرَازًا مِنْ حَوَالَةِ الْإِذْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا هَذِهِ الشُّرُوطُ بَلْ تَجُوزُ بِمَا حَلَّ وَبِمَا لَمْ يَحِلَّ وَالطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهِيَ تَوْكِيلٌ وَلِلْمُحِيلِ عَزْلُ الْمُحَالِ وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمُحِيلِ إلَّا بِالْقَبْضِ . ( ص )