محمد بن عبد الله الخرشي

12

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا ادَّعَى عَلَى الْجَانِي عَمْدًا أَنَّهُ صَالَحَهُ عَلَى قَدْرٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَ الْجَانِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ وَكَذَا الْمَالُ إنْ حَلَفَ الْجَانِي فَإِنْ نَكَلَ يَحْلِفُ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ وَالْمَالُ لِأَنَّ دَعْوَاهُ أَثْبَتَتْ أَمْرَيْنِ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْهُ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مَالًا عَلَى الْجَانِي فَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْجَانِي . ( ص ) وَإِنْ صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ لَزِمَهُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مَا دَفَعَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِقَتْلِ شَخْصٍ خَطَأً فَصَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَقَوْلُهُ بِخَطَأٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقِرٍّ وَبِمَالِهِ مُتَعَلِّقٌ بِصَالَحَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا دَفَعَ وَمَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ إنَّهُ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ فَنُزِّلَ صُلْحُهُ مَنْزِلَةَ حُكْمِ حَاكِمٍ حَكَمَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يُنْقَضُ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ بِالْقَتْلِ خَطَأً لَكِنْ إنَّمَا لَزِمَهُ مَا دَفَعَ لِأَجْلِ الْقَبْضِ فِيهِ لِأَنَّ لِلْقَبْضِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ أَثَرًا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْنِيَّ كَذَلِكَ فَقَدْ يَبْنُونَ مَشْهُورًا عَلَى ضَعِيفٍ . ( ص ) لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَوْ طَلَبَهُ وَوَجَدَهُ ( ش ) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ لَزِمَهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَتْلَ خَطَأً إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ قَسَامَةٍ وَجَهِلَ الْقَاتِلُ لُزُومَ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ وَظَنَّ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ فَنَجَّمُوهَا عَلَيْهِ وَدَفَعَ لَهُمْ بَعْضَهَا ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَهَا لَهُ وَحِينَئِذٍ يُنْظَرُ هَلْ كَانَ طَالِبًا لِلصُّلْحِ أَوْ مَطْلُوبًا فَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي طَلَبَ الصُّلْحَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ إلَيْهِ الْمَالَ الْمَوْجُودَ بِأَيْدِي الْأَوْلِيَاءِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَمَا تَلِفَ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ كَمَنْ أَثَابَ عَلَى صَدَقَةٍ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا وَجَدَهُ مِمَّا أَثَابَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا فَاتَ مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَرُدَّ إنْ طَلَبَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ يَرُدُّ مَا عَدَا حِصَّتِهِ وَأَمَّا حِصَّتُهُ فَلَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهَا عَنْ الْعَاقِلَةِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَلَا يُقَالُ نَصِيبُهُ هُوَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مُنَجَّمًا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهَا مُعَجَّلَةً . ( ص ) وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنْكَارٍ فَلِصَاحِبِهِ الدُّخُولُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَارِثِينَ سَوَاءٌ كَانَا وَلَدَيْنِ أَوْ أَخَوَيْنِ أَوْ عَمَّيْنِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ إذَا صَالَحَ شَخْصًا عَنْ مَالٍ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ خَالَطَ فِيهِ مُورِثَهُ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْآخَرِ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا صَالَحَ بِهِ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ وَلَهُ أَنْ لَا يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُطَالِبَ بِحِصَّتِهِ كُلِّهَا فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ وَلَهُ تَرْكُهُ كُلَّهُ وَلَهُ الْمُصَالَحَةُ بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْإِنْكَارِ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَقَامَهَا وَأَخَذَ حَقَّهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ صَالَحَ بِمَا يَرَاهُ صَوَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ إلَّا الْيَمِينُ وَيَرْجِعُ الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ