ابن قيم الجوزية

123

الوابل الصيب من الكلم الطيب

الفصل الثالث والثلاثون في أذكار السفر روى الطبراني عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال « ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً » وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال « من أراد سفراً فليقل لمن يخلف : أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه » وفي المسند أيضاً عن عمر عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال « إن الله إذا استودع شيئاً حفظه » . وقال سالم : كان ابن عمر يقول للرجل إذا أراد سفراً : أدن مني أودعك كما كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يودعنا ، فيقول « أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك » . ومن وجه آخر كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا ودع رجلاً أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وذكر تمام الحديث . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال أنس رضي الله عنه : « جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله ، أريد سفراً فزودني . فقال : زودك الله التقوى قال زدني . قال وغفر ذنبك قال زدني . قال ويسر لك الخير حيث ما كنت » قال الترمذي : حديث حسن . وعن أبي هريرة أن رجلاً قال : يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني . قال « عليك بتقوى الله عز وجل والتكبير على كل شرف » فلما ولى الرجل قال : « اللهم اطو له البعد ، وهون عليه السفر » قال الترمذي : حديث حسن .