ابن قيم الجوزية

124

الوابل الصيب من الكلم الطيب

الفصل الرابع والثلاثون في ركوب الدابة والذكر عنده قال علي بن ربيعة : شهدت علياً بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها ، فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله . فلما استوى على ظهرها قال : الحمد لله ثم قال { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون } ثم قال : الحمد لله ثلاث مرات ، ثم قال : الله أكبر ثلاث مرات ، ثم قال : سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . ثم ضحك . فقيل : يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت ؟ فقال : رأيت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل كما فعلت ثم ضحك . فقلت : يا رسول الله ، من أي شيء ضحكت ؟ فقال « إن ربك سبحانه وتعالى يعجب من عبده إذا قال : اغفر لي ذنوبي . يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري » رواه أهل السنن وصححه الترمذي . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال « { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون } اللهم نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى . اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده ، أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر ، وسوء المنقلب في المال والأهل » وإذا رجع قالهن وزاد فيهن « آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون » وفي وجه آخر : « وكان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه رضي الله عنهم إذا علوا الثنايا كبروا ، وإذا هبطوا سبحوا » . الفصل الخامس والثلاثون في ذكر الرجوع من السفر قال عبد الله بن عمر : كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قفل من غزو أو حج أو اعتمر يكبر على