لبيد بن ربيعة العامري

9

ديوان لبيد بن ربيعة

بانتفائك مما قال لبيد شيئاً ولا قادراً على ردّ ما زلّت به الألسن ، فالحق بأهلك . . ويُروى - في خبر آخر - أن لبيداً كان من جوداء العرب ، وكان قد آلى في الجاهلية ألا تهبّ صبا إلا أطعم ، وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كل قوم على مسج قومه فيطعمهم ، فهبّت الصبا يوماً والوليد بن عقية على الموفة فصعد الوليد المنبر فخطب بالناس ثم قال : إن أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهب صباً إلا أطعم وهذ يوم من أيامه ، وقد هبّت صبا فأعينوه ، فأنا أول من فعل . ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بَكْرَةٍ ، وكتب إليه بأبيات قالها : أرى الجزَّارَ يشحذ شفرتيه . . . إذا هبَّت رياح أبي عقيل أشم الأنف أصيد عامري . . . طويل الباع كالسيف الصقيل وَفَى ابن الجعفري بحلفتيه . . . على العلات والمال القليل بنحر الكُوم إذ سحبت عليه . . . ذيول صبًا تجاوب بالأصيل فلما بلغت أبياته لبيدًا قال لابنته : أجيبيه ، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر . فقالت ابنته : إذَا هبت رياح أبي عقيل . . . دعونا عند هبَّتِها الوليدا أشم الأنف ، أروع عبشميًّا . . . أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأن ركبا . . . عليها من بني حام قُعُودا أبا وهب جزاك الله خيرًا . . . نحرناها فأطعمنا الثريدا فَعُد إنَّ الكريم له معاد . . . وظني لا أبا لك أن تعودا فقال : قد أحسنت لولا أنك استطعمته ، فقالت : إن الملوك لا يُسْتَحْيَا من مسألتهم ، فقال : وأنت يا بنيّةً في هذه أشعر .