محمد بن عبد الله الخرشي
76
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
لِانْتِقَالِهِ بِالصَّنْعَةِ سَوَاءٌ كَانَا ، أَوْ كَانَ الْجُزَافُ أَحَدَهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ الْأَوَانِي النُّحَاسِ الَّتِي يُطْبَخُ فِيهَا بِالْفُلُوسِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَصْنُوعَانِ وَأَمَّا مَا يُكْسَرُ مِنْ الْأَوَانِي الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْفُلُوسِ وَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ الَّتِي بَطَلَ التَّعَامُلُ بِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْفُلُوسِ الَّتِي تَجَدَّدَتْ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نُحَاسًا وَهَذَانِ دَاخِلَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ ( ص ) لَا فُلُوسٌ ( ش ) عَطَفَ عَلَى تَوْرٍ أَيْ : لَا يُبَاعُ نُحَاسٌ بِفُلُوسٍ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ انْتِقَالِ الْفُلُوسِ بِصَنْعَتِهَا بِخِلَافِ صَنْعَةِ الْإِنَاءِ وَانْظُرْ بَسْطَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَكَكَالِئٍ بِمِثْلِهِ ( ش ) لِخَبَرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ « نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ » وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَهْمُوزٌ مِنْ الْكِلَاءَةِ بِكَسْرِ الْكَافِ وَهِيَ الْحِفْظُ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَكْلُوءٌ لَا كَالِئٌ وَإِنَّمَا الْكَالِئُ صَاحِبُهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَكْلَأُ صَاحِبَهُ أَيْ : يَحْرُسُهُ لِأَجْلِ مَا لَهُ قِبَلَهُ وَلِذَا وَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ لِإِفْضَائِهِ لِلْمُنَازَعَةِ وَالْمُشَاجَرَةِ وَأُجِيبَ إمَّا بِأَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْمُفْرَدِ أُطْلِقَ عَلَى الْمَكْلُوءِ لِعَلَاقَةِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا فِي إطْلَاقِ دَافِقٍ فِي قَوْله تَعَالَى { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } [ الطارق : 6 ] عَلَى مَدْفُوقٍ ، أَوْ مَجَازٌ فِي إسْنَادِ الْفِعْلِ لِمُلَابِسِهِ أَيْ : كَالِئٌ صَاحِبُهُ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ : مَرْضِيَّةٍ ، أَوْ يُقَدَّرُ الْإِضْمَارُ فِي الْحَدِيثِ أَيْ : نَهَى الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَالِ الْكَالِئِ بِمَالِ الْكَالِئِ وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَمَّا كَانَتْ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَيْعِ مُحْتَوِيَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ يَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ لُغَةً إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ سَمَّوْا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ يَخُصُّهُ ابْتَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَشَدِّهَا ؛ لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ رَبُّ الدَّيْنِ لِمَدِينِهِ إمَّا أَنْ تَقْضِيَنِي حَقِّي وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ لِي فِيهِ فَقَالَ : ( ص ) : فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَلَوْ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ هُوَ أَنْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّةِ مَدِينِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ ، أَوْ يَفْسَخَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فِي غَيْرِ جِنْسِهِ إلَى أَجَلٍ كَعَشْرَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مُؤَخَّرَةٍ ، أَوْ فِي عَرْضٍ مُؤَخَّرٍ أَمَّا لَوْ أَخَّرَ الْعَشَرَةَ ، أَوْ حَطَّ مِنْهَا دِرْهَمًا وَأَخَّرَهُ بِالتِّسْعَةِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بَلْ هُوَ سَلَفٌ ، أَوْ مَعَ حَطِيطَةٍ وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فُسِخَ ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ مَا فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ بَعْضِهِ لَيْسَ فَسْخًا إنَّمَا حَقِيقَةُ الْفَسْخِ الِانْتِقَالُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ إلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَوْلُهُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ صِفَةٌ لِمُعَيَّنٍ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ قَبْضُهُ أَيْ : ضَمَانُهُ ( ص ) كَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ ( ش ) مِثَالٌ لِلْمُعَيَّنِ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ غَائِبٍ مِنْ الْمَدِينِ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَعَقَارٍ بِيعَ مُزَارَعَةً ، أَوْ أَمَةٍ تَتَوَاضَعُ ، أَوْ ثِمَارٍ يَتَأَخَّرُ