محمد بن عبد الله الخرشي
51
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ حِينَئِذٍ سَوَاءٌ كَانَا مَسْكُوكَيْنِ أَمْ لَا اتَّحَدَتْ السِّكَّةُ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالْعَدَدِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَمْثِيلُهُ بِالْمَغْرِبِيِّ وَالسَّكَنْدَرِيِّ وَالْمِصْرِيِّ ، وَحِينَئِذٍ يَشْمَلُ الْأَنْصَافَ مَعَ الْكِبَارِ بِخِلَافِ الْمُبَادَلَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا بُدَّ فِيهَا أَنْ تَكُونَ وَاحِدًا بِوَاحِدٍ لَا وَاحِدًا بِاثْنَيْنِ ، وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ ( ص ) بِصَنْجَةٍ أَوْ كِفَّتَيْنِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِصَنْجَةٍ تُوضَعُ فِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ وَالذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ فِي الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَتَا أَزَالَ الذَّهَبَ أَوْ الْفِضَّةَ ، وَوَضَعَ ذَهَبَ الْآخَرِ أَوْ فِضَّتَهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكِفَّتَيْنِ يُوضَعُ عَيْنُ أَحَدِهِمَا فِي كِفَّةٍ وَعَيْنُ الْآخَرِ فِي الْأُخْرَى وَهَذِهِ مَنْصُوصَةٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِحُصُولِ التَّسَاوِي بَيْنَ النَّقْدَيْنِ اعْتَدَلَ الْمِيزَانُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ اغْتِفَارِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ . وَالصَّنْجَةُ بِالصَّادِ وَبِالسِّينِ وَالْكِفَّةُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ وَقَوْلُهُ ( ص ) وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كِفَّتَيْنِ وَهُوَ إشَارَةٌ لِرَدِّ قَوْلِ الْقَابِسِيِّ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمُرَاطَلَةِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ وَزْنِ كُلِّ نَقْدِهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ الْمَسْكُوكِ جُزَافًا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ لَمْ يُوزَنَا أَيْ النَّقْدَانِ الْمُتَمَاثِلَانِ الْكَائِنَانِ فِي الْكِفَّتَيْنِ وَهَذَا فِي الْمَسْكُوكَيْنِ أَمَّا غَيْرُهُمَا فَلَا نِزَاعَ فِيهِمَا وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ إذْ هُوَ الَّذِي يُمْنَعُ فِيهِ الْجُزَافُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ . ( ص ) وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَعْضُهُ أَجْوَدَ ( ش ) أَيْ تَجُوزُ الْمُرَاطَلَةُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ كُلُّهُ أَجْوَدَ مِنْ جَمِيعِ مُقَابِلِهِ كَدَنَانِيرَ مَغْرِبِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيَّةٍ أَوْ إسْكَنْدَرِيَّةٍ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ وَبَعْضُهُ مُسَاوٍ كَمَغْرِبِيٍّ وَمِصْرِيٍّ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيٍّ كُلِّهِ ( ص ) لَا أَدْنَى وَأَجْوَدَ ( ش ) أَيْ لَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْضُهُ أَدْنَى مِنْ بَعْضِ الْآخَرِ وَبَعْضُهُ أَجْوَدُ كَدَرَاهِمَ مَغْرِبِيَّةٍ وَسَكَنْدَرِيَّةٍ تُرَاطَلُ بِمِصْرِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ فِي فَرْضِهِمْ أَنَّ فِي الْمَغْرِبِيَّةِ أَجْوَدَ والسكندرية أَدْنَى وَالْمِصْرِيَّةِ مُتَوَسِّطَةً فَرَبُّ الْمِصْرِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِرَدَاءَةِ السَّكَنْدَرِيَّةِ نَظَرًا لِجَوْدَةِ الْمَغْرِبِيَّةِ ، وَرَبُّ الْمَغْرِبِيَّةِ يَغْتَفِرُ جَوْدَةَ بَعْضِهَا لِجَوْدَةِ الْمِصْرِيَّةِ لِلْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبَيْنِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ قَلَّ الرَّدِيءُ الَّذِي مَعَ الْجَيِّدِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَكْثَرُ . وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ دَوَرَانَ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَحْصُلُ بِالْجَوْدَةِ ذَكَرَ دَوَرَانَهُ بِالسِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَأْوِيلِ السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ كَالْجَوْدَةِ ( ش ) أَيْ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ عَلَى فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ السِّكَّةَ كَالْجَوْدَةِ فِي بَابِ الْمُرَاطَلَةِ فَكَمَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ جَيِّدٍ نَاقِصٍ بِرَدِيءٍ كَامِلٍ لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ رَدِيءٍ مَسْكُوكٍ بِجَيِّدٍ تِبْرٍ وَكَذَا لَا تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ دَنَانِيرِ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ بِدَنَانِيرِ سِكَّتَيْنِ وَلَا مَسْكُوكٍ بِتِبْرَيْنِ أَوْ تِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ ، وَالْأَكْثَرُ أَيْضًا عَلَى فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصِّيَاغَةَ فِي