محمد بن عبد الله الخرشي

52

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْمُرَاطَلَةِ كَالْجَوْدَةِ فَمَا قِيلَ فِي السِّكَّةِ يَجْرِي فِي الصِّيَاغَةِ فَقَوْلُهُ كَالْجَوْدَةِ مَحْذُوفٌ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَاسْتَظْهَرَ هَذَا فِي تَوْضِيحِهِ ، وَيُقَابِلُهُ تَأْوِيلُ الْأَقَلِّ عَدَمَ اعْتِبَارِهِمَا ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ يُونُسَ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي الْقَدْرِ وَعَزَا فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلْغَاءَهُمَا لِلْأَكْثَرِ عَكْسُ مَا هُنَا فَلَعَلَّ صَوَابَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ لَيْسَا كَالْجَوْدَةِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ الْخَالِصِ بِجِنْسِهِ وَبِغَيْرِ جِنْسِهِ شَرَعَ فِي بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ وَبِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَجَازَ بَيْعُ مَغْشُوشٍ بِمِثْلِهِ وَبِخَالِصٍ ( ش ) وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ الْمَذْهَبَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ مَنْعَهُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ( ش ) وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَغَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ فِي قَوْلِهِ وَبِخَالِصٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِلَّا ظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّ خِلَافَ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي الثَّانِيَةِ ( ص ) لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغِشُّ بِهِ ( ش ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فِي بَيْعِهِ مُرَاطَلَةً بِخَالِصٍ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي بَيْعِهِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَلَوْ بِعَرْضٍ أَيْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُطْلَقًا أَنْ يُبَاعَ لِمَنْ يَكْسِرُهُ وَلَا يَغُشُّ بِهِ بَعْدَ الْكَسْرِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْفِيَتِهِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ انْتَهَى وَعَلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ بِأَنْ يُصَفِّيَهُ أَوْ يُبْقِيَهُ وَلَا يُعَامِلُ بِهِ أَحَدًا أَوْ يُغَيِّرُ ضَرْبَ الدِّرْهَمِ وَيَضْرِبُهُ قِلَادَةً مَثَلًا قَالَ ز : أَيْ : وَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَغْشُوشِ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ ( ص ) وَكُرِهَ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ وَفُسِخَ مِمَّنْ يَغُشُّ ( ش ) أَيْ وَكُرِهَ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ لِمَنْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَالصَّيَارِفَةِ وَلَا يُفْسَخُ فَإِنْ بَاعَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَغُشُّ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَفْسَخَ بَيْعَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ تَعَذَّرَ الْمُشْتَرَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ( ص ) إلَّا أَنْ يَفُوتَ ( ش ) أَيْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ فَفِي تَعْبِيرِهِ بِيَفُوتَ إيهَامُ خِلَافِ الْمُرَادِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ثَمَنِهِ حَيْثُ فَاتَ بِقَوْلِهِ ( فَهَلْ يَمْلِكُهُ ) أَيْ يَمْلِكُ الثَّمَنَ وَيُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ ( ص ) أَوْ يَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ ( ش ) أَيْ بِجَمِيعِ الْعِوَضِ وُجُوبًا ( أَوْ ) يَتَصَدَّقُ ( بِالزَّائِدِ ) حَيْثُ كَانَ