محمد بن عبد الله الخرشي

17

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ش ) أَيْ وَهَلْ الطَّلَاقُ فِيهِمَا رَجْعِيٌّ سَوَاءٌ جَرَى بَيْنَهُمَا مَعْنَى الْخُلْعِ أَوْ الْمُتَارَكَةِ وَالْقَصْدِ إلَيْهِ أَمْ لَا أَوْ هِيَ رَجْعِيَّةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مَعْنَى الْخُلْعِ بِالدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَبِعِبَارَةٍ لَيْسَ مَعْنَى قَصْدِ الْخُلْعِ إرَادَتَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا ذِكْرُهُ إذْ لَوْ قَصَدَهُ بِاللَّفْظِ لَمْ يَكُنْ نِزَاعٌ أَنَّهُ بَائِنٌ كَمَا لَا يَخْفَى . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْقَابِلِ وَهُوَ الْمُلْتَزِمُ لِلْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُوجِبِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَمُوجِبُهُ زَوْجٌ مُكَلَّفٌ ( ش ) أَيْ وَمُوجِبُ الْعِوَضِ عَلَى مُلْتَزِمِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا زَوْجٌ مُكَلَّفٌ أَيْ صُدُورُ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجٍ - وَلَوْ سَكْرَانَ - أَوْ نَائِبِهِ فَلَا يَجِبُ الْعِوَضُ بِطَلَاقِ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَبِعِبَارَةٍ وَمُوجِبُهُ أَيْ طَلَاقِ الْخُلْعِ أَيْ مَوْقِعُهُ لَا الْعِوَضِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَا يُوجِبُ الْعِوَضَ وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ مُلْتَزِمُهُ زَوْجَةً أَوْ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوقِعُ هُنَا رَشِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ ، وَلَمَّا شَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الرَّشِيدَ وَالسَّفِيهَ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ سَفِيهًا ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَبِهِ أَوْلَى ( ص ) أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا ( ش ) أَيْ كَمَا يُوجِبُهُ طَلَاقُ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُوجِبُهُ أَيْضًا وَلِيُّ صَغِيرٍ أَيْ صُدُورُ طَلَاقٍ مِنْهُ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ مُقَامَ سُلْطَانٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ وَيَلْزَمُ الصَّغِيرَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَبًا " الْوَاقِعِ حَالًا ، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونُ فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ الْوَلِيَّ بِقَوْلِهِ أَبًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْحَاكِمِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ الْمُجْبِرُ كَمَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْمُجْبَرَةِ ( ص ) لَا أَبُ سَفِيهٍ وَسَيِّدُ بَالِغٍ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ السَّفِيهِ لَا بِيَدِ وَلِيِّهِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْبَالِغِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَا بِيَدِ سَيِّدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ " بَالِغٍ " لِبَيَانِ الْوَاقِعِ إذْ غَيْرُ الْبَالِغِ لَا يَتَّصِفُ بِالسَّفَهِ كَالرَّقِيقِ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِلصِّغَرِ وَالرِّقِّ فَقَوْلُهُ " بَالِغٍ " رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ .