محمد بن عبد الله الخرشي

18

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

( ص ) وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا وَمَنْ فِي حُكْمِهِ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ كَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَالْمَحْبُوسِ لِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ ابْتِدَاءً لِأَنَّ فِيهِ إخْرَاجَ وَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ . ( ص ) وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ ثُمَّ مَاتَتْ فِيهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَرِثُهَا وَلَوْ طَلَّقَهَا مَرِيضَةً لِأَنَّهُ الَّذِي أَسْقَطَ مَا كَانَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرِثُهُ لِأَنَّهُ فَارٌّ بِطَلَاقِهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْإِرْثِ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ أَمْ لَا وَأَمَّا غَيْرُ الْمِيرَاثِ مِنْ الْأَحْكَامِ فَحُكْمُهَا فِيهِ كَغَيْرِهَا مِنْ عِدَّةٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَعَدَمِهَا فِي غَيْرِهَا ، وَيَتَنَصَّفُ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهَا وَإِنْ قَتَلَتْهُ خَطَأً وَرِثَتْ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَا تَرِثُ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ . ( ص ) كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي إرْثِهَا مِنْهُ دُونَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ طَالَ مَرَضُهُ أَوْ قَصُرَ وَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ فِي مَرَضِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهَا أَوْقَعَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ فِي مَرَضِهِ لَا رَجْعِيًّا وَإِلَّا فَيَرِثُهَا وَتَرِثُهُ فَقَوْلُهُ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَا بِمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ أَيْ وَأَوْقَعَتْهُ فِيهِ كَانَ التَّخْيِيرُ وَالتَّمْلِيكُ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ . ( ص ) وَمُولًى مِنْهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا آلَى فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَانْقَضَى أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَلَمْ يَأْتِ بِالْفَيْئَةِ وَلَا وَعَدَ بِهَا فَطُلِّقَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ يَرْتَجِعْ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ هِيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ . ( ص ) وَمُلَاعَنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا لِأَنَّ فُرْقَةَ اللِّعَانِ تَقُومُ مَقَامَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ جَاءَ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّ طَلَاقَ الْإِيلَاءِ رَجْعِيٌّ ، وَكَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْبَائِنِ وَبِعِبَارَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَمُلَاعَنَةٍ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَرِيضُ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ وَلَا غَيْرُهَا فَإِنْ قِيلَ إذَا وَجَبَ الْمِيرَاثُ فِي اللِّعَانِ مَعَ كَوْنِهِ فَسْخًا فَفِي الرِّدَّةِ أَوْلَى لِأَنَّهَا طَلَاقٌ وَالْفَسْخُ أَقْوَى مِنْهُ فِي حَلِّ الْعِصْمَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ اللِّعَانَ خَاصٌّ بِالْمَرْأَةِ فَاتُّهِمَ بِخِلَافِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ سَائِرَ الْوَرَثَةِ . ( ص ) أَوْ أَحْنَثَتْهُ فِيهِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ : إنْ دَخَلْتِ دَارَ فُلَانٍ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْهَا فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَتَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ لَمْ يَرِثْهَا فَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ أَوْقَعَتْ الْحِنْثَ عَلَيْهِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَأَوْلَى لَوْ أَحْنَثَهُ غَيْرُهَا . ( ص ) أَوْ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ ( ش ) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِكِتَابِيَّةٍ أَوْ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ ثُمَّ إنَّهُ مَرِضَ فَطَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمَذْكُورَةَ وَلَوْ بَائِنًا ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْكِتَابِيَّةَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَالْأَمَةَ الَّتِي عَتَقَتْ تَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُ لَمَّا خَشِيَ الْإِسْلَامَ أَوْ الْعِتْقَ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَتْ أَوْ عَتَقَتْ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا . ( ص ) أَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَوَرِثَتْ أَزْوَاجًا وَإِنْ فِي عِصْمَةٍ ( ش ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ وَطَالَ مَرَضُهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ أَنَّ إرْثَهَا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ بَلْ لَوْ تَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا وَطَلَّقَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَطَالَ مَرَضُهُمْ ثُمَّ مَاتُوا فَإِنَّهَا تَرِثُهُمْ كُلَّهُمْ وَلَوْ كَانَتْ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ آخَرَ حَيٍّ غَيْرِ الْمَرِيضِ ( ص ) وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ بِصِحَّةٍ بَيِّنَةٍ ( ش ) أَيْ وَإِنَّمَا يَنْقَطِعُ إرْثُ الزَّوْجَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ بِحُصُولِ صِحَّةٍ بَيِّنَةٍ لَهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ . ( ص ) وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ فَطَلَّقَهَا