محمد بن عبد الله الخرشي

63

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَأَسْبَابُ الْفِعْلِ قَلِيلَةٌ ضَعِيفَةٌ فَوَسَّعَ فِيهِ تَأَمَّلْ وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ مُخْتَصَّةً بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْتِزَامَاتٌ لَا أَيْمَانٌ شَرْعِيَّةٌ . وَأَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ اسْتِثْنَاءٍ وَلَغْوٍ وَغَمُوسٍ وَكَفَّارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ شَرَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الِالْتِزَامَاتِ فَقَالَ ( ص ) وَفِي عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ بَتَّ مَنْ يَمْلِكُهُ وَعَتَقَهُ وَصَدَّقَهُ بِثُلُثِهِ وَمَشَى بِحَجٍّ وَكَفَّارَةٍ ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَشَدُّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدًا مَثَلًا فَكَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ نِسَاءَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَتِّ وَأَنْ يَعْتِقَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ يَمْلِكُهُمْ حِينَ الْيَمِينِ لَا يَوْمَ الْحِنْثِ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ الَّذِي يَمْلِكُهُ حِينَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَ فَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَأَنْ يَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ لَا فِي عُمْرَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ عُمْرَةٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَأَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَلَا صَوْمٍ سَنَةً ( ص ) وَزِيدَ فِي الْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي صَوْمُ سَنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ أَوْ كُلُّ الْأَيْمَانِ أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ أَيْمَانُ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا وَفَعَلَهُ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَتَرَكَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا مَرَّ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ سَنَةً كَامِلَةً وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إنْ اُعْتِيدَ حَلِفٌ بِهِ ) إلَى أَنَّ صَوْمَ الْعَامِ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالْحَلِفِ بِهِ أَيْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِ الْحَالِفِ أَنْ يَحْلِفُوا بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَادَةِ الْحَالِفِ وَحْدَهُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي فِي غَيْرِ الصَّوْمِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْعَادَةِ اه‍ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَيْضًا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ كَشَهْرَيْ الظِّهَارِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَفِي لُزُومِ شَهْرَيْ ظِهَارٍ تَرَدُّدٌ ) أَيْ وَفِي لُزُومِ صَوْمِ شَهْرَيْنِ كَشَهْرَيْ الظِّهَارِ لَوْ كَانَ مَعَهُ زَوْجَةٌ وَظَاهَرَ مِنْهَا فِي كَوْنِهِ مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي وَلَمْ يَقُلْ وَلَا نِيَّةَ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ وَخَصَّصْت نِيَّةَ الْحَالِفِ . ( ص ) وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ فِي غَيْرِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ لَغْوٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ لِبَاسٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَفْرَدَ أَوْ جَمَعَ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَالْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ قَالَ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ عَلَيَّ حَرَامٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَرِّمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا الزَّوْجَةَ فَقَطْ فَإِنَّهُ إذَا حَرَّمَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا هُوَ طَلَاقُهَا