محمد بن عبد الله الخرشي
62
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بِالصَّوْمِ قَبْلَ حِنْثِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ يَمِينِ الْحِنْثِ الْمُؤَجَّلِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُكَفِّرُهُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ أَجْزَأَتْ يَعْنِي الْكَفَّارَةَ أَنَّ هَذَا فِي يَمِينِ تُكَفَّرُ فَلَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُكَفِّرُ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ أَوْ يُعْتِقَ أَوْ يَمْشِيَ قَبْلَ الْحِنْثِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَزِمَهُ فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى إذَا حَنِثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ آخِرِ طَلْقَةٍ أَوْ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ انْتَهَى وَالصَّدَقَةُ كَالْعِتْقِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ تَلْخِيصَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكَبِيرِ ( ص ) وَوَجَبَتْ بِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ بِالْحِنْثِ اتِّفَاقًا وَالْحِنْثُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ بِالْفِعْلِ وَفِي يَمِينِ الْحِنْثِ بِعَدَمِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ ) إلَى أَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالْحِنْثِ مَحِلُّهُ إذَا حَنِثَ طَائِعًا أَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَنْ حَلَفَ لَيُكَلِّمَنَّ زَيْدًا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ فِيهِ لِمَانِعٍ حَصَلَ أَمَّا مَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ وَأُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَلَا يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ الْحَمَّامَ مَثَلًا فَأُكْرِهَ عَلَى دُخُولِهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ أَيْ مُطْلَقٍ بِأَنْ فَاتَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْحِنْثِ وَلَوْ مُؤَجَّلًا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ عَقْلِيًّا وَلَمْ يُفَرِّطْ كَمَا يَأْتِي أَوْ فِعْلُهُ فِي الْبِرِّ الْمُطْلَقِ طَوْعًا لَا أَنَّ فِعْلَهُ مُكْرَهًا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ مَنْطُوقُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحِنْثِ بِالْإِكْرَاهِ فِي يَمِينِ غَيْرِ الْبِرِّ أَنَّ يَمِينَ الْحِنْثِ الْحِنْثُ فِيهَا بِالتَّرْكِ وَيَمِينُ الْبِرِّ الْحِنْثُ فِيهَا بِالْفِعْلِ وَأَسْبَابُ التَّرْكِ كَثِيرَةٌ فَضَيَّقَ فِيهِ