محمد بن عبد الله الخرشي

61

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْعَشَرَةَ أَمْدَادٍ الَّتِي هِيَ كَفَّارَةٌ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ نِصْفُ مُدٍّ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْعَدَدَ مُعْتَبَرٌ كَمَا مَرَّ وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ أَيْ كَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ لِكُلٍّ نِصْفٌ أَيْ جُزْءٌ ( ص ) إلَّا أَنْ يَكْمُلَ وَهَلْ إنْ بَقِيَ تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا سَبَقَ إلَّا أَنْ يَكْمُلَ الْعَدَدُ فِي الْأُولَى وَالْقَدْرُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَلْ مَحَلُّ إجْزَاءِ التَّكْمِيلِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ بَقِيَ بِيَدِ كُلِّ مِسْكِينٍ مَا أَخَذَ لِيُكْمِلَ لَهُ بَقِيَّةَ الْقَدْرِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْزِئُ تَفْرِقَةُ الْمُدِّ فِي أَوْقَاتٍ وَهُوَ فَهْمُ ابْنِ خَالِدٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يُجْزِئُ التَّكْمِيلُ وَلَوْ بَعْدَ ذَهَابِ مَا أُخِذَ أَوَّلًا مِنْ يَدِهِ وَهُوَ فَهْمُ الْقَاضِي عِيَاضٍ تَأْوِيلَانِ . ( ص ) وَلَهُ نَزْعُهُ إنْ بَيَّنَ الْقُرْعَةَ ( ش ) أَيْ وَلِلْمُكَفِّرِ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّكْرِيرِ وَالنَّقْصِ نَزْعُ الْمُدِّ وَالثَّوْبِ الْمُكَرَّرِ فِي الْأُولَى وَالْجُزْءِ فِي الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى بِيَدِ الْمِسْكِينِ لَمْ يُتْلِفْهُ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَفْظُ النَّزْعِ وَكَانَ وَقْتَ الدَّفْعِ لَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ وَلَكِنْ يَنْزِعُ فِي مَسْأَلَةِ النَّقْصِ بِالْقُرْعَةِ لَا بِالتَّخْيِيرِ إذْ لَيْسَ بَعْضُهُمْ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ . وَلَمَّا ذَكَرَ عَدَمَ إجْزَاءِ الْمُكَرَّرِ لِمِسْكِينٍ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ عُمُومُهُ لِلْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ وَلِأَكْثَرَ مِنْهَا دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ . ( ص ) وَجَازَ لِثَانِيَةٍ إنْ أَخْرَجَ وَإِلَّا كُرِهَ وَإِنْ كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ إعْطَاءُ أَمْدَادِ كَفَّارَةٍ ثَانِيَةٍ لِمَسَاكِينِ الْكَفَّارَةِ الْأُولًى إنْ أَخْرَجَ الْأُولَى قَبْلَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا فَإِنْ أَخْرَجَ الْأُولَى بَعْدَ وُجُوبِ الثَّانِيَةِ فَيُكْرَهُ دَفْعُ الثَّانِيَةِ لِمَسَاكِينِ الْأُولَى مَعَ الْإِجْزَاءِ لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ فِي الْكَفَّارَتَيْنِ وَلَوْ صَحَّتْ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ وَخَلَصَتْ كُلٌّ مِنْ الْأُخْرَى بِأَنْ يَنْوِيَ بِعَشَرَةِ أَمْدَادٍ مُعَيَّنَةٍ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا لَجَازَ وَسَوَاءٌ اخْتَلَفَ مُوجِبُ الْيَمِينِ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ وَظِهَارٍ أَوْ اتَّفَقَ كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ وَفِي قَوْلِهِ وَالْإِكْرَاهُ وَوُجُوبُ الظِّهَارِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْحِنْثِ فِي الثَّانِيَةِ . ( ص ) وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ( ش ) أَيْ وَأَجْزَأَتْ الْكَفَّارَةُ أَيْ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْحَلِفِ فِي يَمِينِ الْبَرِّ وَالْحِنْثِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ