محمد بن عبد الله الخرشي
56
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ لَا التَّبَرُّكَ وَمِنْهَا أَنْ يَنْطِقَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ بَلْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ . ( ص ) إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى الْحَرَامِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ ( ش ) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النُّطْقِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُحَاشَاةِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ وَالنِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَزَلَ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي قَصْدِهِ وَنِيَّتِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَيْ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ وَكَالْمُوصِي الزَّوْجَةُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالِ أَوْ كُلِّ حَلَالٍ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا فَكَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزَّوْجَةِ وَتِلْكَ النِّيَّةُ تَكْفِيهِ وَتُفِيدُهُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهَا بِاللَّفْظِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِبَيَانِهِمَا قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ فَالْقَوْلُ مِنْ قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَا زَيْدٍ وَالْعَامُّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ هُوَ أَنْ يُطْلَقَ اللَّفْظُ وَيُرَادَ بِهِ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا وَصُورَةُ الْمُحَاشَاةِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَلَالَ مِنْ قَوْلِهِ الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْحَلَالَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ الزَّوْجَةُ . وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ وَهِيَ اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَمُنْعَقِدَةً وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ذَكَرَ مَا يُشَارِكُهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَيَصِيرُ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مُشِيرًا إلَى مَا أَوَّلُهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا فِيهِ