محمد بن عبد الله الخرشي
51
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
( ص ) وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ ( ش ) هُمَا يَمِينٌ حَيْثُ أَرَادَ عَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَاسْتِحْقَاقَهُ صِفَاتِ الْمَدْحِ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِالْعَظَمَةِ الْعَظَمَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ وَبِالْجَلَالِ الْجَلَالَ الَّذِي فِيهِمْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمَا الْيَمِينُ ( ص ) وَإِرَادَتِهِ وَكَفَالَتِهِ ( ش ) الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي وَكَفَالَتُهُ الْتِزَامُهُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ الَّذِي هُوَ كَلَامُهُ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي ( ص ) وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِكَلِمَةٍ أَوْ آيَةٍ مِنْهُ أَوْ بِالْمُصْحَفِ وَأَرَادَ الْقَدِيمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الْيَمِينُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا إذَا نَوَى الْمَعْنَى الْقَدِيمَ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَمَّا إذَا نَوَى الْحَادِثَ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ قُرْآنًا فَقِيلَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقُرْءِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّهُ جَمْعُ الْقِرَاءَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَقَرَأْت النَّاقَةَ لَبَنَهَا فِي الضَّرْعِ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّى الْمُصْحَفَ مُصْحَفًا . ( ص ) وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دِينَ ( ش ) صُورَتُهَا أَنَّهُ قَالَ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا ثُمَّ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ حَنِثْت فَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت بِقَوْلِي بِاَللَّهِ وَثِقْت بِهِ أَوْ اعْتَصَمْت بِهِ وَلَمْ أُرِدْ تَعَلُّقَهُ بِأَحْلِفُ وَلَا بِحَلَفْتُ وَلَا بِأُقْسِمُ وَلَا بِأَقْسَمْتُ ثُمَّ ابْتَدَأْت أَيْ اسْتَأْنَفْت قَوْلِي لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ أَجْعَلْهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَدِينُ وَيُوَكَّلُ لِدِينِهِ وَنُصَدِّقُهُ فِي مَقَالَتِهِ بِلَا