محمد بن عبد الله الخرشي

52

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

يَمِينٍ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ ( ص ) لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ ( ش ) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ دِينَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَالْمُرَادُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ غَلَبَتُهُ وَجَرَيَانُهُ كَقَوْلِهِ بِلَا وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ لَا انْتِقَالُهُ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ فَإِنَّ هَذَا يَدِينُ . ( ص ) وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ بِمَا ذُكِرَ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ حَنِثَ إذَا قَصَدَ بِهِ صِفَةَ اللَّهِ الْقَدِيمَةَ فَالْعِزَّةُ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ وَأَصْلُ الْعِزَّةِ الشِّدَّةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَرْضِ الصُّلْبَةِ عَزَازٌ وَتَعَزَّزَ الْمَرَضُ إذَا اشْتَدَّ وَأَمَانَةُ اللَّهِ تَكْلِيفُهُ وَتَكْلِيفُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ وَعَهْدُهُ إلْزَامُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي } [ البقرة : 40 ] أَيْ تَكَالِيفِي وَذِمَّتُهُ الْتِزَامُهُ فَيَرْجِعُ إلَى خَبَرِهِ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْحَلِفِ فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِهِ تَعَالَى أَمَّا إنْ قَصَدَ بِالْعِزَّةِ وَمَا بَعْدَهَا الْمَعْنَى الْمَخْلُوقَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [ الصافات : 180 ] وَمِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ } [ الأحزاب : 72 ] الْآيَةَ وَمِنْ قَوْلِهِ { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ } [ البقرة : 125 ] فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ عَلَيَّ مَعَ إضَافَةِ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُتَّصِلِ مِنْ حَرْفٍ أَوْ مُضَافٍ شَرَعَ فِي اقْتِرَانِ الْمُنْفَصِلِ فَقَالَ ( ص ) وَكَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَوَى بِاَللَّهِ أَيْ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا وَأَحْرَى إنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ ( ص ) وَأَعْزِمُ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ أَعْزِمُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا إذَا قَالَ بِاَللَّهِ لِأَنَّ مَعْنَى أَعْزِمُ أَسْأَلُ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْجَلَالَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ سُؤَالٌ فَكَانَتْ نِيَّةُ الْجَلَالَةِ وَمَا