محمد بن عبد الله الخرشي

38

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا شَرْطٌ فَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا لَيْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ شَيْءٍ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ وَذَبْحُ النَّهَارِ أَوْ نَحْرُهُ أَوْ فِعْلُ النَّهَارِ شَرْطٌ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَوَّلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ تَحَرِّي أَقْرَبِ إمَامٍ . ( ص ) وَنُدِبَ إبْرَازُهَا وَجَيِّدٌ وَسَالِمٌ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ وَمُقَابِلَةٌ وَمُدَابِرَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْرِزَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى لِيَذْبَحَهَا فِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَعْلَمُ النَّاسُ بِذَبْحِهِ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَهُ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهِ إلَّا أَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ إبْرَازَهَا مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ جَيِّدَةً أَيْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ أَيْ حُسْنًا زَائِدًا عَلَى مَا نَقْصُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ سَالِمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا الْأُضْحِيَّةُ كَالشَّرْطِ الْيَسِيرِ فِي الْأُذُنِ مَثَلًا وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا كَالْمَرَضِ الْبَيِّنِ كَمَا مَرَّ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا غَيْرَ خَرْقَاءَ وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ وَغَيْرَ شَرْقَاءَ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَغَيْرَ مُقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ قُدَّامَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ آخَرَ فَهِيَ مُدَابِرَةٌ فَالْمَنْدُوبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَحَدِ الْمُبْهَمُ الدَّائِرُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ . ( ص ) وَسَمِينٌ وَذَكَرٌ وَأَقْرَنُ وَأَبْيَضُ وَفَحْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ ( ش ) لَا إشْكَالَ أَنَّ السَّمِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ التَّسْمِينِ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ وَالْمَشْهُورُ إنَّ ذَكَرَ كُلِّ جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ أُنْثَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَقْرَنُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَمِّ وَكَذَلِكَ الْأَبْيَضُ أَفْضَلُ مِنْ خِلَافِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا قَارَبَ الْبَيَاضَ أَوْلَى مِمَّا بَعُدَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْفَحْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَصِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ . ( ص ) وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ إبِلٌ خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الضَّأْنَ بِإِطْلَاقِهِ ذُكُورَهُ وَإِنَاثَهُ فُحُولَهُ وَخُصْيَانَهُ أَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَعْزَ بِإِطْلَاقِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَمِنْ الْبَقَرِ بِإِطْلَاقِهِمَا ثُمَّ هَلْ الْبَقَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَشْيَاخِ اخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ قِيلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاخْتَارَ الثَّانِي ابْنُ شَعْبَانَ وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ بِخِلَافِ الْهَدَايَا فَالْأَفْضَلُ فِيهَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ فَالضَّحَايَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ فِي كُلِّ نَوْعٍ ثَلَاثَةُ مَرَاتِبَ ذَكَرٌ فَخَصِيٌّ فَأُنْثَى يُقَدَّمُ الذُّكُورُ