محمد بن عبد الله الخرشي
261
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الزَّوْجُ مَا أَصَبْتهَا وَقَالَتْ هِيَ بَلْ أَصَابَنِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا أَوْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا أَمْ لَا وَتَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ وَلِيُّهَا ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الزَّوْجُ لِرَدِّ دَعْوَاهَا وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَإِذَا بَلَغَتْ حَلَفَتْ إنْ شَاءَتْ وَأَخَذَتْ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُ الزَّوْجِ ثَانِيَةً . وَأَمَّا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهَا إذَا بَلَغَتْ قَالَهُ ح وَإِنَّمَا لَزِمَ الْجَمِيعُ بِنُكُولِهِ ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَنُكُولِهِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرِثَ عَنْهَا وَحَلَفَ وَارِثُهَا مَا كَانَتْ تُحَلِّفُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ ) إلَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي الْمَسِيسِ إذَا خَلَا بِهَا الزَّوْجُ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ مُصَاحِبًا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَمَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبَالَغَ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا رَجَّحَ مُدَّعِي الْفَسَادَ تَغْلِيبًا لِلْوُجُودِ الْعَادِيِّ عَلَى الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ ، إذْ الْحَامِلُ عَلَى الْوَطْءِ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ لِشِدَّةِ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ خَلْوَةٍ وَشِدَّةِ شَوْقِهِ إلَيْهَا فَقَلَّ أَنْ يُفَارِقَهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ . ( ص ) وَفِي نَفْيِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَصُدِّقَتْ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَفِي نَفْيِهِ يُرِيدُ وَقَدْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً ) إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فِي الْوَطْءِ وَفِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَأَمَةً أَوْ صَغِيرَةً فَلَا يُرَاعَى تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ وَالْحَاجِرِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فَوَائِدِ الْوَطْءِ لَهَا وَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الصَّغِيرَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ . ( ص ) وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا ( ش ) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صُدِّقَتْ الْمَرْفُوعُ وَالْفَاصِلُ مَوْجُودٌ أَيْ وَصُدِّقَ الزَّائِرُ مِنْهُمَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مَعَ يَمِينِ مَنْ حَكَمْنَا بِتَصْدِيقِهِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً ، فَإِذَا زَارَهَا فِي بَيْتِهَا وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْشَطُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَتْهُ فِي بَيْتِهِ ، وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِي بَيْتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَصُدِّقَ هُوَ فِي عَدَمِ الْوَطْءِ إذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ صُدِّقَتْ فِي الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ زَائِرًا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ زَائِرَةً وَادَّعَتْ عَدَمَ الْوَطْءِ وَكَذَّبَهَا فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَائِرًا أَيْ زَارَا غَيْرَهُمَا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَطُ فِيهِ . ( ص ) وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اخْتَلَى بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ بَيْنَهُمَا خَلْوَةٌ وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَقَالَتْ هِيَ لَمْ يَطَأْنِي فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً ، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْأَمَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالسَّفِيهَةِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا إمَّا بِسَبَبِ الرِّقِّ أَوْ عَدَمِ حُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَيُرَشِّحُهُ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَصَابَ زَوْجَتَهُ وَقَالَتْ الرَّشِيدَةُ مَا أَصَابَنِي وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا لِذَلِكَ هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ كَالسَّفِيهَةِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ