محمد بن عبد الله الخرشي

262

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إلَّا إذَا أَكْذَبَتْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ إنَّهُ أَصَابَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْمُؤَلِّفِ إدَامَةَ إقْرَارِهِ ، فَإِنَّ الْإِدَامَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا أَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّشِيدَةَ كَالسَّفِيهَةِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ أَدَامَ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مُدِيمُ الْإِقْرَارِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَقَالَ ( ص ) وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا ( ش ) وَمِنْ عَادَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِالْأَضْدَادِ عَنْ الشُّرُوطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ لَكِنْ فَسَادُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يُتِمَّهُ فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ وَكَذَا إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهُ وُجُوبًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ ) وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ . ( ص ) أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ ( ش ) أَيْ وَفَسَدَ الصَّدَاقُ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوِّلًا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ وَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ . ( ص ) أَوْ بِإِسْقَاطِهِ ( ش ) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا إذَا دَخَلَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ( ص ) أَوْ كَقِصَاصٍ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ أَيْ أَوْ وَقَعَ بِكَقِصَاصٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ كَنِكَاحِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِعِتْقِهِ أَمَةً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَالنِّكَاحَ فَاسِدٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ . ( ص ) أَوْ آبِقٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ ، أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ عَلَى دَارٍ لِلْغَيْرِ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبِيعُهَا فَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهَا مِنْ مَالِهَا وَيَجْعَلَ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا صَدَاقًا لَهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) أَوْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ سَمْسَرَتَهَا أَوْ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ