محمد بن عبد الله الخرشي

260

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُلُوِّمُ بِالنَّظَرِ بِقَوْلِهِ ( وَعَمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ ) سِتَّةٍ ثُمَّ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرٍ وَيُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِوَجْهٍ تَقْرِيرٌ اه‍ ( ص ) وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمُهُ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ تَارَةً يُرْجَى يَسَارُهُ وَتَارَةً لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فَالْأَوَّلُ يُتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَصَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ أَوْ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَهُ فَضْلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى قَوْلِهَا وَيُخْتَلَفُ فِي التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى وَمَنْ لَا يُرْجَى ( ص ) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ ( ش ) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ تُوقِعُهُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ . ( ص ) وَوَجَبَ نِصْفُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخْفَى مَالًا عِنْدَهُ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ . ( ص ) لَا فِي عَيْبٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا رَدَّتْ زَوْجَهَا لِعَيْبٍ بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ رَدَّ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِعَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَمْ يَفْسُدْ هُنَا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَفَادَ هُنَا بَيَانَ اخْتِلَافِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الطَّلَاقِ فِيهِمَا . وَلَمَّا كَانَ الصَّدَاقُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ يَتَكَمَّلُ تَارَةً وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَيَسْقُطُ تَارَةً كَمَا إذَا حَصَلَ فِي التَّفْوِيضِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَشَارَ إلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَكَمَّلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ مِنْ بَالِغٍ لِمُطِيقَةٍ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ افْتَضَّهَا فَمَاتَتْ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( ص ) وَمَوْتِ وَاحِدٍ ( ش ) الثَّانِي مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ الْمَوْتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَوْتِ وَاحِدٍ مَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الذَّبَائِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الصَّدَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ مُتَيَقَّنًا أَوْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ( ص ) وَإِقَامَةِ سَنَةٍ ( ش ) الثَّالِثُ مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا سَنَةً بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَيْ الْخَلْوَةِ لَا الْوَطْءِ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَقَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعَبْدِ إقَامَةُ نِصْفِ سَنَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَإِقَامَةِ سَنَةٍ بِكَوْنِهِ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ ( ص ) وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَيْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَنَازَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ فَقَالَ