محمد بن عبد الله الخرشي

208

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

زَوْجَتِهِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُهَا ، وَإِنْ عَلَوْنَ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهَا وِلَادَةٌ مُبَاشِرَةٌ أَوْ بِوَاسِطَةٍ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا أَوْ أُمِّهَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } [ النساء : 23 ] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ بِالزَّوْجَةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ . ( ص ) وَبِتَلَذُّذِهِ ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا ( ش ) الْوَاوُ وَاوُ الْعَطْفِ وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ وَهُوَ حَرُمَ وَبِتَلَذُّذِهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ رَاجِعٌ إلَى الزَّوْجَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا وَفُصُولُهَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَالْمَحْذُوفُ مُبْتَدَأٌ أَيْ وَحَرُمَ بِالتَّلَذُّذِ بِالزَّوْجَةِ ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا وَهُنَّ بَنَاتُهَا ، وَإِنْ سَفَلْنَ أَوْ وَالْمُحَرَّمُ بِتَلَذُّذِهِ فُصُولُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِهِ ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ } [ النساء : 23 ] وَصْفٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ فَلَا تَحْرُمُ فُصُولُ الزَّوْجَةِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِخِلَافِ أُصُولِهَا وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ أَشَدُّ بِرًّا بِابْنَتِهَا مِنْ الِابْنَةِ بِهَا فَلَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ كَافِيًا فِي بُغْضِهَا لِابْنَتِهَا إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا لِضَعْفِ مَيْلِهَا لِلزَّوْجِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَعَدَمِ مُخَالَطَتِهِ فَاشْتُرِطَ فِي التَّحْرِيمِ إضَافَةُ الدُّخُولِ وَكَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي الِابْنَةِ لِضَعْفِ وُدِّهَا لِأُمِّهَا وَمَيْلِهَا لِلزَّوْجِ ( ص ) كَالْمِلْكِ ( ش ) إنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي قَوْلِهِ وَبِتَلَذُّذِهِ ، وَإِنْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، وَلَوْ بِنَظَرِ فُصُولِهَا لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ ، وَإِنْ جُعِلَ تَشْبِيهًا فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ إلَى هُنَا يُسْتَثْنَى الْعَقْدُ ، فَإِنْ عَقَدَ الْأَبُ فِي النِّكَاحِ يَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ وَعَقْدُ الِابْنِ يُحَرِّمُ عَلَى الْأَبِ وَعَقْدُ الشِّرَاءِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْوَطْءُ وَإِنَّمَا الْمُبْتَغَى مِنْهُ الْخِدْمَةُ وَالِاسْتِعْمَالُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وَطْءِ أَوْ تَلَذُّذِ الصَّغِيرِ سَوَاءٌ اعْتَبَرْنَا فِيهِ كَوْنَهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ كَوْنَهُ مُرَاهِقًا هَلْ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَمْ لَا إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عَلَى التَّلَذُّذِ . وَأَمَّا مَا لَا يَتَوَقَّفُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عَلَى التَّلَذُّذِ بَلْ يَحْصُلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ بِالْعَقْدِ كَتَحْرِيمٍ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِعَقْدِ الصَّغِيرِ ، وَلَوْ لَمْ يَقْوَ عَلَى الْوَطْءِ . وَلَمَّا قَدَّمَ إجْمَالًا أَنَّ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ تَارَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَأُخْرَى بِالتَّلَذُّذِ بِالْوَطْءِ وَكَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا تَارَةً وَفَاسِدًا أُخْرَى وَالتَّلَذُّذُ بِالْوَطْءِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ فِيهِ الْحَدُّ تَارَةً وَلَا حَدَّ فِيهِ أُخْرَى شَرَعَ فِي تَفْصِيلِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اخْتَلَفَ فِيهِ وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ لَا مَا اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ وَحَرُمَ وَطْؤُهُ فَقَطْ فَقَالَ ( ص ) وَحَرُمَ الْعَقْدُ ، وَإِنْ فَسَدَ إنْ لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَوَطْؤُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ عَلَى ضَرْبَيْنِ تَارَةً يَكُونُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ يُرِيدُ وَالْمَذْهَبُ قَائِلٌ