محمد بن عبد الله الخرشي

209

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

بِالْفَسَادِ وَتَارَةً يَكُونُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَإِنَّ عَقْدَهُ يَنْشُرُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ كَمَا يَنْشُرُهَا الصَّحِيحُ ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ عَقْدُهُ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا يَنْشُرُهَا الْوَطْءُ بِشَرْطِ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ عَنْ الْوَاطِئِ كَمَنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رَضَاعٍ غَيْرَ عَالِمٍ أَمَّا إنْ عَلِمَ حُدَّ فِي ذَاتِ الْمَحْرَمِ وَالرَّضَاعِ وَفِي حَدِّ الْعَالِمِ فِي نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ قَوْلَانِ سَيَأْتِيَانِ وَقَدْ أَفْهَمَ قَوْلُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْرَأْهُ كَمَا مَرَّ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى وَطْئِهِ فِي انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالزِّنَا وَفِي نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِوَطْءِ الزِّنَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا ، وَإِنْ زَنَى بِأُمِّ زَوْجَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا فَلْيُفَارِقْهَا فَحَمْلُهَا الْأَكْثَرُ عَلَى الْوُجُوبِ وَذَهَبَ جَمْعٌ إلَى تَرْجِيحِهِ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ عَدَمِ نَشْرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَمَّا فِي الْمُوَطَّإِ وَأَفْتَى بِالتَّحْرِيمِ إلَى أَنْ مَاتَ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ أَلَا تَمْحُو الْأَوَّلَ قَالَ سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ وَعَدَمُ النَّشْرِ بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَالرِّسَالَةِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ بَلْ قِيلَ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافٌ فَإِذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ يَجُوزُ لِلزَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَتِهَا وَأُمِّهَا وَلِأَبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ . ( ص ) ، وَإِنْ حَاوَلَ تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا فَتَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِزَوْجَتِهِ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا فَقَدْ تَرَدَّدَ الْأَشْيَاخُ فِي تَحْرِيمِ أُمِّهَا عَلَى زَوْجِهَا وَفِرَاقِهَا وُجُوبًا وَعَدَمِ تَحْرِيمِهَا وَعَدَمِ وُجُوبِ الْفِرَاقِ ، وَلَوْ قَصَدَ وَلَمْ يَتَلَذَّذْ لَمْ يُنْشَرْ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللِّوَاطُ بِابْنِ امْرَأَتِهِ لَا يَنْشُرُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِنْ وَقَعَ الِالْتِذَاذُ مِنْهُ عَلَى الِابْنَةِ عَمْدًا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَفِي الزِّنَا خِلَافٌ وَلَا يُقَالُ إذَا الْتَذَّ بِابْنَةِ زَوْجَتِهِ بِوَطْءٍ تَحْرُمُ زَوْجَتُهُ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ وَهُوَ يَحْرُمُ اتِّفَاقًا فَلِمَ جَرَى التَّرَدُّدُ هُنَا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ وَطْءُ الشُّبْهَةِ إنَّمَا هُوَ الْوَطْءُ غَلَطًا فِيمَنْ تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا وَلِذَا كَانَ وَطْءُ أُخْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا مُحَرِّمًا بَنَاتِهَا عَلَى زَوْجِ أُخْتِهَا الْوَاطِئِ لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا فَوَطْؤُهَا وَطْءُ شُبْهَةٍ . وَأَمَّا وَطْءُ بِنْتِ الزَّوْجَةِ غَلَطًا فَلَيْسَ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ مُسْتَقْبَلًا فَهُوَ مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ . ( ص ) ، وَإِنْ قَالَ الْأَبُ نَكَحْتهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ نُدِبَ التَّنَزُّهُ وَفِي وُجُوبِهِ إنْ فَشَا تَأْوِيلَانِ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ قَالَ الْأَبُ عَقَدْت عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنِّكَاحِ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ الْعَقْدَ عَلَيْهَا أَوْ وَطِئْت الْأَمَةَ أَوْ تَلَذَّذْت بِهَا بِشِرَاءٍ عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الِابْنُ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقِيَّةَ مِلْكِ الْأَبِ لَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَوَطْءِ الْأَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِ الْأَبِ قَبْلَ شِرَاءِ أَوْ نِكَاحِ الِابْنِ ، فَإِنْ فَشَا قَوْلُ الْأَبِ قَبْلَ إرَادَةِ الِابْنِ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَسْخُ أَوْ إنَّمَا يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ بِالْفَشْوِ وَلَا يَجِبُ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : مَنْ مَلَكَ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الْعَلِيَّةِ وَقَالَ يُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ أَنْ لَا يُصِيبَ وَلَا تَحْرُمُ وَكَذَا إنْ بَاعَهَا ثُمَّ غَابَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ . ( ص ) وَجَمْعُ خَمْسٍ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُصُولُهُ أَوْ هُوَ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ حَرُمَ الْأَوَّلُ وَالْمَعْنَى وَحَرُمَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ جَمْعُ خَمْسٍ مِنْ النِّسَاءِ فِي عَقْدٍ ، وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ أَوْ عُقُودٍ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْخَامِسَةِ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ وَيَجُوزُ مَا دُونَهُنَّ بِالْوَجْهَيْنِ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْوَاحِدَةِ بِالْأُخْرَى أَمْ لَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ