محمد بن عبد الله الخرشي

204

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَأَمَّا أَنْ يُنْكِرُوا بَعْدَ طُولٍ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَلْزَمُ كُلًّا النِّكَاحُ فَقَوْلُهُ وَحَلَفَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ طُولٍ يَسِيرٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ وَالطُّولُ بِالْعُرْفِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَبِعِبَارَةٍ بِأَنْ يَحْصُلَ الْإِنْكَارُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ التَّهْنِئَةُ وَالدُّعَاءُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : إذَا أَنْكَرُوا بَعْدَ الطُّولِ وَقُلْنَا بِلُزُومِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ مِنْهَا ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْهَا ، فَإِنْ رَجَعَ لَهَا فَالظَّاهِرُ تَمْكِينُهُ مِنْهَا . وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ فِيهَا إنْ نَكَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا بَعْدَ نُكُولِهِ حَيْثُ رَجَعَ عَنْ إنْكَارِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّاكِلِ وَغَيْرِهِ هُوَ أَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ مِنْهُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ وَبِحَقِّيَّةِ النِّكَاحِ وَغَيْرِ النَّاكِلِ وَهُوَ مَنْ طَالَ سُكُوتُهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ اتِّهَامًا وَهُوَ مُتَمَادٍ عَلَى إنْكَارِهِ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَكْذِيبٌ تَأَمَّلْ . ( ص ) وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرَهُ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَوْ الرَّشِيدَ وَضَمِنَ صَدَاقَهُ أَوْ ذَا الْقَدْرِ إذَا زَوَّجَ غَيْرَهُ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ عَلَيْهِ أَوْ الْأَبُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا عَنْهُ فَطَلَّقَ الْوَلَدُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَوْ مَنْ مَعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَخَذَتْ الزَّوْجَةُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يَرْجِعُ لِلْأَبِ الْمُزَوِّجِ وَلَدَهُ أَوْ لِذِي الْقَدْرِ الْمُزَوِّجِ غَيْرَهُ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهِ حَقٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُعْطِيَ إنَّمَا قَصَدَ بِالِالْتِزَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حُكْمِ الصَّدَاقِ ، وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ رَجَعَ لِمَنْ ذُكِرَ جَمِيعُ الصَّدَاقِ يُرِيدُ إذَا وَقَعَ التَّفْرِيقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ كَمَا مَرَّ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( وَالْجَمِيعُ بِالْفَسَادِ ) فَفَاعِلُ رَجَعَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُوَ النِّصْفُ وَبِالطَّلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَ ، وَكَذَلِكَ لِلْأَبِ وَالتَّقْدِيرُ وَرَجَعَ لِلْأَبِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ وَذِي الْقَدْرِ وَضَامِنٍ لِابْنَتِهِ مَعْطُوفَانِ عَلَى الْمَجْرُورِ وَهُوَ لِأَبٍ ( ص ) وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ ( ش ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْ الْأَبِ وَذِي الْقَدْرِ وَالضَّامِنِ لِابْنَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ نِصْفٍ أَوْ كُلٍّ عَلَى مَا مَرَّ إنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمْلِ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ إذْ الْحَمْلُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الْقُرْبَةُ ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ لَا رُجُوعَ فِيهَا لِمُعْطِيهَا ، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِلَفْظِ الْحَمَالَةِ يَرْجِعُ كَانَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَحَمَالَةِ الدُّيُونِ ، وَإِنْ كَانَ الْتِزَامُ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ اللَّفْظَيْنِ بَلْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ حِينَ الْعَقْدِ حُمِلَ عَلَى الْحَمْلِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حُمِلَ عَلَى الْحَمَالَةِ فَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ أَيْ الدَّفْعُ أَوْ الضَّمَانُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَلَا قَرِينَةَ تُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ . وَأَمَّا إنْ وُجِدَ عُرْفٌ يُخَالِفُهُ كَمَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ مَنْ دَفَعَ عَنْ شَخْصٍ صَدَاقَهُ أَوْ تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ بِأَيِّ لَفْظٍ يَرْجِعُ بِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . ( ص ) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ حَتَّى يُقَرِّرَ وَتَأْخُذُ الْحَالَّ وَلَهُ التَّرْكُ ( ش )