محمد بن عبد الله الخرشي
205
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
سَيَأْتِي أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الصَّدَاقِ حَيْثُ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى الزَّوْجِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ لَهَا أَيْضًا ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْمُتَحَمِّلِ بِهِ حَتَّى يُعَيِّنَ لَهَا صَدَاقًا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَتَأْخُذُ الْحَالَّ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ فِي التَّسْمِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّدَاقُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَمْ تَدْخُلْ عَلَى تَسْلِيمِ سِلْعَتِهَا مَجَّانًا وَلِلزَّوْجِ التَّرْكُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَدَمِ رُجُوعِ مَنْ قَامَ بِهِ عَنْ الزَّوْجِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا فِي حَالَةِ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ كَانَ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَوَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّرْكُ أَيْ الطَّلَاقُ مَجَّانًا بَلْ إنْ طَلَّقَ غَرِمَ لَهَا النِّصْفَ ، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ وَغَرِمَ لَهَا الصَّدَاقَ لَمْ يَتْبَعْ بِهِ الْحَامِلَ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ إذَا دَفَعَ شَيْئًا رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ الْتِزَامُ الْمَهْرِ حَمْلًا وَحَمَالَةً وَغَيْرَهُمَا كَمَا مَرَّ وَكَانَ الْحَمْلُ صِلَةً لَا رُجُوعَ فِيهِ جَرَى مَجْرَى الْوَصِيَّةِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ فَيَبْطُلُ لِلْوَارِثِ وَيَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَبَطَلَ إنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ ( ش ) أَيْ وَبَطَلَ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ إنْ ضَمِنَ أَحَدٌ مَهْرًا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ عَنْ وَارِثِ ابْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضَتْهُ مِنْ الضَّامِنِ ثُمَّ مَاتَ رَدَّتْهُ ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا وَقَدْ دَخَلَ أَوْ صَغِيرًا وَدَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ اتَّبَعَتْهُ الزَّوْجَةُ بِهِ فَفَاعِلُ بَطَلَ الضَّمَانُ عَلَى وَجْهِ الْحَمْلِ . وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ فَتَصِحُّ فِي الْمَرَضِ لِلْوَارِثِ مِنْ الثُّلُثِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَنْ وَارِثٍ صِحَّتُهُ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ وَلَمَّا كَانَ مِنْ صُوَرِهِ ضَمَانُ الْأَبِ صَدَاقَ ابْنَتِهِ عَنْ زَوْجٍ غَيْرِ وَارِثٍ خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ ( لَا زَوْجُ ابْنَتِهِ ) فَيَجُوزُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لِغَيْرِ وَارِثٍ . وَلَمَّا كَانَتْ الْكَفَاءَةُ مَطْلُوبَةً فِي النِّكَاحِ طَلَبًا لِدَوَامِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَعْقَبَ الْمُؤَلِّفُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا لِمَا قِيلَ إنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ وَشُرِطَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ ( ش ) الْكَفَاءَةُ لُغَةً الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ وَالْمُرَادُ بِالدِّينِ التَّدَيُّنُ أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ فَاسِقٍ لِقَوْلِهِ وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا أَيْ تَرْكُ الْكَفَاءَةِ بِمَعْنَى التَّدَيُّنِ أَيْ زِيَادَةِ الدِّيَانَةِ لَا بِمَعْنَى الدِّينِ أَيْ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَلِيِّ تَرْكُهُ وَتَأْخُذُ كَافِرًا وَالْمُرَادُ بِالْحَالِ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ بِهَا الْخِيَارُ لَا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، فَإِنْ قُلْت تَفْسِيرُ الْكَفَاءَةِ بِالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَارَبَةِ لَا يُوَافِقُ مَا فَسَّرَهَا الْمُؤَلِّفُ بِهِ قُلْت الْمُرَادُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُقَارَبَةِ الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُقَارَبَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَالِ ( ص ) وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا ( ش ) أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا مَعَ وَلِيِّهَا تَرْكُ الْكَفَاءَةِ وَالرِّضَا بِالْفَاسِقِ بِالْجَارِحَةِ