محمد بن عبد الله الخرشي

124

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ فَهَلْ يَجُوزُ إلَخْ قَوْلُهُ . ( إنْ لَمْ يَضُرَّ ) الْأَمَانُ بِالْمُسْلِمِينَ بِأَنْ حَصَلَتْ بِهِ الْمَصْلَحَةُ أَوْ اسْتَوَى حَالَتَا الْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِ الضَّرَرِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ لَا تُشْتَرَطُ الْمَصْلَحَةُ بَلْ عَدَمُ الضَّرَرِ اه‍ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ صُوَرِ الْأَمَانِ وَهُوَ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ لَا فِي الصِّحَّةِ أَيْ ، فَإِنْ أَضَرَّ كَإِشْرَافِهِمْ عَلَى فَتْحِ حِصْنٍ وَتَيَقُّنِ أَخْذِهِ فَأَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي رَدِّهِ قَالَهُ سَحْنُونَ . ( ص ) ، وَإِنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَجَاءَ أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نَسُوا أَوْ جَهِلُوا أَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُ لَا إمْضَاءَهُ أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لِمَحَلِّهِ ( ش ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِظَنَّ وَالْمَجْرُورُ بِعَنْ رَاجِعًا إلَى الْأَمَانِ وَالْمُسْتَتِرُ فِي نَهَى رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا ظَنَّ الْأَمَانَ فَجَاءَ مُعْتَمِدًا عَلَى ظَنِّهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّهُ يَقْتُلُهُ فَجَاءَ الْحَرْبِيُّ وَقَالَ ظَنَنْت بِذَلِكَ الْأَمَانَ أَوْ نَهَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ التَّأْمِينِ خَالَفُوا وَأُمِّنُوا إمَّا نِسْيَانًا لِمَقَالَتِهِ لَهُمْ وَإِمَّا عِصْيَانًا لِأَمْرِهِ وَإِمَّا جَهْلًا بِأَنْ جَهِلُوا حُرْمَةَ الْمُخَالَفَةِ أَوْ جَهِلُوا النَّهْيَ بِأَنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ فَأَمِنُوا فَجَاءَ الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا فَإِنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ رَدِّهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْقُدُومِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا اسْتِرْقَاقُهُ ، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ لِمَحَلِّهِ إذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ عَلَى تَأْمِينِ مَنْ ظَنَّهُ مُسْلِمًا فَإِذَا هُوَ ذِمِّيٌّ ، أَمَّا لَوْ عَلِمَ عَدَمَ إسْلَامِهِ وَجَهِلَ أَنَّ أَمَانَهُ مَاضٍ كَأَمَانِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَهُوَ فَيْءٌ أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ . ( ص ) وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ أَوْ بَيْنَهُمَا رُدَّ لِمَأْمَنِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَخَذْنَاهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مُقْبِلٌ إلَيْنَا فَلَمَّا ظَفَرِنَا بِهِ قَالَ لَنَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي مَقَالَتِهِ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ وَكَذَا إذَا أُخِذَ فِي أَرْضِنَا وَمَعَهُ تِجَارَةٌ وَدَخَلَ عِنْدَنَا بِلَا أَمَانٍ وَقَالَ لَنَا إنَّمَا جِئْت لِأَتَّجِرَ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِلتُّجَّارِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ وَمِثْلُهُ إذَا أَخَذْنَاهُ بَيْنَ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَرْضِنَا ، وَقَالَ جِئْت أَطْلُبَ الْأَمَانَ فَقَوْلُهُ رُدَّ لِمَأْمَنِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ جَوَابُ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَحَكَى فِي تَوْضِيحِهِ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ . وَأَمَّا لَوْ أُخِذَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَحَكَى الْحَطَّابُ خِلَافًا فِيمَا إذَا وُجِدَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلْفِدَاءِ هَلْ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ أَمْ لَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ