محمد بن عبد الله الخرشي

121

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ حِينَئِذٍ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا . ( ص ) وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لِآخَرَ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ سَبَبِ مَوْتٍ إلَى سَبَبِ مَوْتٍ آخَرَ كَمَا إذَا أَحْرَقَ الْعَدُوُّ مَرْكَبًا لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ إذَا مَكَثُوا فِيهَا هَلَكُوا ، وَإِنْ طَرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ هَلَكُوا ( ص ) وَوَجَبَ إنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ الْعَدُوُّ وَرَجَا الْحَيَاةَ الْمُسْتَمِرَّةَ بِهُرُوبِهِ أَوْ رَجَا طُولَ الْحَيَاةِ ، وَلَوْ أَسَرُوهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفِرَّ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ الَّتِي تَطُولُ حَيَاتُهُ بِسَبَبِهَا ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ ، وَلَوْ طَالَتْ الْحَيَاةُ مَعَ مَوْتِ أَشَدَّ وَأَصْعَبَ مِنْ الْمَوْتِ الْمُعَجَّلِ ( ص ) كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ النَّظَرِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَحْوَالِ الْأَسْرَى قَبْلَ الْقَسْمِ فَمَا رَأَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، فَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى قَتْلِهِمْ قَتَلَهُمْ وَيَحْسُبُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهَا بِالْأَخْذِ ، وَإِنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى إبْقَائِهِمْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ بِالْأَسْرَى الَّذِينَ عِنْدَهُمْ أَوْ بِمَالٍ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا ، وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَيَحْسُبُ الْمَضْرُوبَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُمُسِ وَإِنْ أَدَّاهُ إلَى اسْتِرْقَاقِهِمْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْغَنِيمَةِ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ الْمُقَاتِلَةِ . وَأَمَّا الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ فَلَيْسَ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ أَوْ الْمُفَادَاةُ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلتَّنْوِيعِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّخْيِيرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ النَّظَرَ فِيمَا هُوَ مَصْلَحَةٌ فَأَيْنَ التَّخْيِيرُ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّخْيِيرَ حَيْثُ رَأَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأُمُورِ مَصْلَحَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّخْيِيرِ لَازِمَهُ وَهُوَ عَدَمُ تَعَيُّنِ وَاحِدٍ مِنْهَا ابْتِدَاءً . ( ص ) وَلَا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ ( ش ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ اسْتِرْقَاقَ الْأَمَةِ حَمْلَهَا بِمُسْلِمٍ كَأَنْ تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ ثُمَّ تُسْبَى حَامِلًا أَوْ يُسْلِمُ زَوْجُهَا قَبْلَ سَبْيِهِ ثُمَّ تُسْبَى هِيَ حَامِلًا وَقَدْ أَحْبَلَهَا وَهُوَ كَافِرٌ أَوْ بَعْدَ إسْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أَبَاهُ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ فَالْحَمْلُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مُسْلِمٌ وَتُرَقُّ هِيَ فِي جَمِيعِهَا . وَأَمَّا رِقُّ الْحَمْلِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَرِقٌّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ ) أَيْ فِي حَالِ كُفْرِ أَبِيهِ كَمَا فِي الصُّورَةِ الْوُسْطَى لَا إنْ حَمَلَتْ بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِ أَبِيهِ كَمَا فِي الطَّرَفَيْنِ مِنْ الصُّوَرِ وَبِهَذَا يُقَيَّدُ كَلَامُهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا فَلَيْسَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ بَلْ مَعْنَاهُ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا . ( ص ) وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ عَلَيْنَا شَخْصٌ مِنْ الْعَدُوِّ مَثَلًا أَنَّهُ إذَا فَتَحَ لَنَا الْحِصْنَ أَوْ الْبَلَدَ أَوْ الْقَلْعَةَ أَنْ نُؤَمِّنَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى