محمد بن عبد الله الخرشي
122
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُوَفِّيَهُ بِذَلِكَ ، وَلَوْ قَالَ أَفْتَحُ لَكُمْ عَلَى أَنْ تُؤَمِّنُونِي عَلَى فُلَانٍ رَأْسِ الْحِصْنِ فَرَضُوا وَفَتَحَ فَالرَّأْسُ مَعَ الرَّجُلِ آمِنَانِ وَكَذَا عَلَى فُلَانٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الْأَمَانَ لِغَيْرِهِ إلَّا مَعَ طَلَبِهِ لِنَفْسِهِ . ( ص ) وَبِأَمَانِ الْإِمَامِ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَمَّنَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوَفَاءُ بِذَلِكَ التَّأْمِينِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَلَدِ ذَلِكَ السُّلْطَانِ الَّذِي أَمَّنَهُ أَوْ فِي بَلَدٍ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَيُّ إقْلِيمٍ حَلَّ فِيهِ فَمَالُهُ وَدَمُهُ مَعْصُومٌ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِيحَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَإِذَا أَرَادَ هَذَا الْمُؤْمِنُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ بَلْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ الْوَفَاءُ فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ أَمَّنَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَمِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرُ الْجَيْشِ ( ص ) كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ الْوَفَاءُ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْقِتَالِ رَاجِلَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى بَعِيرَيْنِ أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ رُمْحٍ أَوْ خِنْجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ الْمُكَافِئُ فِي الشُّجَاعَةِ أَيْ كَالْمُبَارِزِ مَعَ مُكَافِئِهِ فِي الشُّجَاعَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ وَسَوَاءٌ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّعْفُ وَالْغَلَبَةُ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ كَالْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا وَاحِدٌ ( ص ) وَإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ مَعَهُ ( ش ) أَيْ ، وَإِنْ أُعِينَ الْكَافِرُ الْمُبَارِزُ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ بِإِذْنِهِ قُتِلَ الْمُعَانُ مَعَ مُعِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ قُتِلَ الْمُعِينُ دُونَ الْمُعَانِ ثُمَّ إنَّ الضَّمَائِرَ الثَّلَاثَةَ رَاجِعَةٌ لِلْقِرْنِ وَضَمِيرُ مَعَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُعِينِ الْمَفْهُومِ مِنْ أُعِينَ . ( ص ) وَلِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الْإِعَانَةُ ( ش ) يَعْنِي لَوْ خَرَجَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِرْنِهِ أَنْ يُعِينَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ عَلَى قِرْنِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ خَرَجَتْ لِجَمَاعَةٍ أَيْ فَكَانَ كُلُّ جَمَاعَةٍ بِمَنْزِلَةِ قِرْنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ وَلِمَنْ إلَخْ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَالْإِعَانَةُ مُبْتَدَأٌ وَإِذَا ظَرْفِيَّةٌ تَجَرَّدَتْ عَنْ الشَّرْطِ فَلَا جَوَابَ لَهَا . ( ص ) وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ وَإِلَّا نَظَرَ الْإِمَامُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إذَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ قَدْ عَرَفَ الْمُصْلِحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْعَدُوَّ يُجْبَرُ عَلَى حُكْمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَدْلًا ، وَلَوْ عَرَفَ الْمَصْلَحَةَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمَصْلَحَةَ ، وَلَوْ كَانَ عَدْلًا أَوْ انْتَفَيَا جَمِيعًا فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَنْظُرُ فِيمَا أَمِنَ فِيهِ فَمَا كَانَ صَوَابًا أَبْقَاهُ وَمَا كَانَ غَيْرَ صَوَابٍ رَدَّهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ عَدْلًا أَيْ فِيمَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْأَمَانِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَلَ شَهَادَةً ( ص ) كَتَأْمِينِ غَيْرِهِ إقْلِيمًا ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي نَظَرِ الْإِمَامِ