محمد بن عبد الله الخرشي
107
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
مُنَافِيَةٌ لِلْمَشْيِ ( ص ) وَهَلْ وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهَا أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ خِلَافٌ ( ش ) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَنَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَحَدِهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَاضِلًا كَأَنْ نَذَرَ مَنْ بِمَكَّةَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَعَكَسَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَفْضُولًا كَمَا إذَا كَانَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَنَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَأْتِي مَنْ هُوَ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِمَكَّةَ إذَا نَذَرَ الصَّلَاةَ بِمَسْجِدِ إيلِيَاءَ وَالَى هَذَا أَشَارَ بِالْخِلَافِ ( ص ) وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ ثُمَّ مَكَّةَ ( ش ) لِمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ أَخَذَ يُبَيِّنُ الْأَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ وَالْمَدِينَةُ إلَخْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَفْضُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِمَا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي الْفَاضِلِ مِنْهُمَا فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْبُقْعَةِ الَّتِي ضَمَّتْ أَعْضَاءَ الْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَنْ النُّذُورِ كَانَ هُوَ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُعِينَةِ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ . ( بَابٌ ) ذَكَرَ فِيهِ أَحْكَامَ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ لُغَةً التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ وَحَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورُهُ لَهُ أَوْ دُخُولُهُ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ الذِّمِّيِّ الْمُحَارِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ وَقَوْلُهُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِإِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ وَغَيْرِهِمَا لَا يَكُونُ مُجَاهِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَوْ حُضُورُهُ أَوْ دُخُولُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قِتَالٍ وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْجِهَادَ أَعَمُّ مِنْ الْقِتَالِ أَوْ الْحُضُورِ لِلْقِتَالِ وَالضَّمِيرُ فِي الْحُضُورِ يَعُودُ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ لَهُ يَعُودُ عَلَى إعْلَاءِ أَوْ عَلَى الْقِتَالِ وَضَمِيرُ أَرْضِهِ