محمد بن عبد الله الخرشي
108
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
يَحْتَمِلُ عَوْدَهُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَهُ عَلَى الْقِتَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ الْأَوَّلَ عَائِدٌ عَلَى الْقِتَالِ وَالثَّانِي لِلْقِتَالِ أَوْ لِإِعْلَاءِ الْكَلِمَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ مُحَافَظَةً عَلَى ذِكْرِ الْجَلَالَةِ فِي الرَّسْمِ لِلْبَرَكَةِ ، وَإِضَافَةُ الْكَلِمَةِ إلَى اللَّهِ عَلَى مَعْنَى الْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] ثُمَّ إنَّ الْجِهَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ جِهَادٌ بِالْقَلْبِ وَهُوَ مُجَاهِدَةُ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ وَجِهَادٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادٌ بِالْيَدِ وَهُوَ زَجْرُ الْأُمَرَاءِ أَهْلِ الْمَنَاكِرِ بِالضَّرْبِ وَالْأَدَبِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَمِنْهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَجِهَادٌ بِالسَّيْفِ وَلَا يَنْصَرِفُ حَيْثُ أَطْلَقَ إلَّا إلَيْهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ ( ص ) الْجِهَادُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ كُلَّ سَنَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَيِّنَ طَائِفَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِجِهَادِ الْكُفَّارِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَيَكُونُ فِي أَهَمِّ جِهَةٍ لِلْعَدُوِّ مَعَ قِلَّةِ خَوْفِ غَيْرِهَا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَإِنْ تَسَاوَى الطَّرِيقَانِ خَوْفًا فَالنَّظَرُ لِلْإِمَامِ فِي الْجِهَةِ الَّتِي يَذْهَبُ إلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ كَفَاءَةٌ لِجَمِيعِ الْجِهَاتِ وَالْأَوْجَبُ سَدُّ الْجَمِيعِ . ( ص ) ، وَإِنْ خَافَ مُحَارِبًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَإِنْ حَصَلَ الْخَوْفُ مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُحَارَبُ فِي طَرِيقِ الْمُجَاهِدِينَ أَوْ عَلَى حِدَةٍ أَيْ فِي جِهَةٍ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ ( ص ) كَزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ ( ش ) الْمُرَادُ بِزِيَارَةِ الْكَعْبَةِ إقَامَةُ الْمَوْسِمِ أَيْ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي كُلِّ سَنَةٍ ؛ لِأَنَّ زِيَارَةَ الْكَعْبَةِ لَيْسَتْ فَرْضًا فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرْسِلَ جَمَاعَةً فِي كُلِّ سَنَةٍ لِإِقَامَةِ الْمَوْسِمِ إنْ كَانَ إمَامٌ وَإِلَّا فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهُ بِالْعُمْرَةِ ( ص ) فَرْضُ كِفَايَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَوْ مَعَ خَوْفِ مُحَارِبٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ النساء : 95 ] فَلَمَّا وَعَدَ اللَّهُ الْقَاعِدَ وَالْمُجَاهِدَ الْحُسْنَى عُلِمَ أَنَّ الْخِطَابَ بِهِ لِلْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْيَانِ لَكَانَ الْقَاعِدُ بِلَا ضَرَرٍ عَاصِيًا . ( ص ) ، وَلَوْ مَعَ وَالٍ جَائِرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَلَوْ مَعَ الْوَالِي الْجَائِرِ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَضَعُ الْخُمُسَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَفِي بِعَهْدٍ ارْتِكَابًا لِأَخَفْ الضَّرَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْغَزْوَ مَعَهُمْ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ ، وَتَرْكُ الْغَزْوِ مَعَهُمْ خِذْلَانٌ لِلْإِسْلَامِ وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ وَالْمُرَادُ بِالْوَالِي أَمِيرُ الْجَيْشِ ( ص ) عَلَى كُلِّ حُرٍّ ذَكَرٍ