محمد بن عبد الله الخرشي

106

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَيْ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إتْعَابَ نَفْسِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى عُنُقِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حِجَاجَهُ مَعَهُ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَإِنَّهُ يَحُجُّ بِهِ رَاكِبًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ مَعَ الْحَالِفِ حَجَّ الْحَالِفُ وَحْدَهُ رَاكِبًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَوَى إحْجَاجَهُ مِنْ مَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ إلَّا إحْجَاجُ الرَّجُلِ فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ فَلَا حَجَّ عَلَى الْحَالِفِ . ( ص ) وَلَغَا عَلَى الْمَسِيرِ وَالذَّهَابِ وَالرُّكُوبِ لِمَكَّةَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَسِيرَ إلَى مَكَّةَ أَوْ نَذَرَ الذَّهَابَ إلَيْهَا أَوْ نَذَرَ الرُّكُوبَ إلَيْهَا أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ إذْ لَا قُرْبَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَحَدَ النُّسُكَيْنِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ رَاكِبًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَاشِيًا فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ لِمَكَّةَ يَلْزَمُهُ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الذَّهَابَ وَالْمَسِيرَ مُسَاوِيَانِ لِذَلِكَ قُلْت قَالَ الشَّيْخُ دَاوُد مَا نَصُّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا جَرَى بِلَفْظِ الْمَشْيِ وَلِأَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ فِيهِ السُّنَّةُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى . ( ص ) وَمُطْلَقُ الْمَشْيِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِمَكَّةَ وَلَا بَيْتِ اللَّهِ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذْ الْمَشْيُ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا طَاعَةَ فِيهِ وَأَلْزَمَهُ أَشْهَبُ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ . ( ص ) وَمَشَى لِمَسْجِدٍ وَإِنْ لِاعْتِكَافٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدٍ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَلَوْ لِاعْتِكَافٍ أَوْ صَلَاةٍ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ وَلَغَا إتْيَانٌ لِمَسْجِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِيهَامِ كَلَامِهِ لُزُومَ الرُّكُوبِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَشْيِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ ( إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا ) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ قَرِيبٍ جِدًّا كَالْأَمْيَالِ الْيَسِيرَةِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِ مَاشِيًا أَوْ يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ يَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا نَذَرَهُ بِمَوْضِعِهِ كَمَنْ نَذَرَهُمَا بِمَسْجِدٍ بَعِيدٍ . ( ص ) وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّهِمَا فَيَرْكَبُ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْيَسِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لَا مَاشِيًا وَلَا رَاكِبًا فَإِنْ نَوَى صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ اعْتِكَافًا بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ سَمَّى مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ أَوْ إيلِيَاءَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ إلَيْهِمَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَافِلَةً ، فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْيِ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ وَبَيْنَ الْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَإِنَّهُ هُنَا يَرْكَبُ وَهُنَاكَ يَمْشِي فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَشْيَ إلَى الْمَدِينَةِ مَثَلًا لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى مَا فِيهِ قُرْبَةٌ وَالْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فِيهِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمَشْيَ فِيهِ أَنْسَبُ لِعِبَادَةِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ يَمْشِي فِي الْمَنَاسِكِ وَقُرْبَةُ الصَّلَاةِ