محمد بن عبد الله الخرشي
65
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
تَشْبِيهِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْمُصَلِّي بِالنَّجَسِ أَنَّهُ الِاصْفِرَارُ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ مِنْ الْمَأْمُومِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ ، أَوْ السُّجُودِ فِي السَّهْوِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ إنْ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي إتْمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيُعِيدُونَ أَبَدًا كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ لِمُخَالَفَتِهِمْ إمَامَهُمْ فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا أَعَادَ بِوَقْتٍ ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِتْمَامُ عَمْدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فَقَوْلُهُ : وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ ، مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا وَأَتَمَّ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا ، أَوْ عَمْدًا وَعَلَى إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَعَادَ بِوَقْتٍ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَإِنْ سَهْوًا مُبَالَغَةً فَيُحْتَمَلُ فِي قَوْلِهِ نَوَى ، أَوْ أَتَمَّ فَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا ، أَوْ إنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا وَجَوَابُ الشَّرْطُ سَجَدَ لَكِنْ يُشْكِلُ عُمُومُهُ بِأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ وَالْمُتَأَوِّلُ ( ص ) كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ بَطَلَتْ وَقَصَرَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِهَا وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا ، أَوْ جَهْلًا ، أَوْ تَأْوِيلًا ، أَوْ سَهْوًا ، ثُمَّ قَصَرَ عَمْدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُقِيمَ يَقْصُرُ صَلَاتَهُ عَمْدًا وَيُعِيدُهَا سَفَرِيَّةً لَا حَضَرِيَّةً وَإِنْ قَصَرَهَا سَهْوًا عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ كَانَ كَأَحْكَامِ السَّهْوِ الْحَاصِلِ لِمُقِيمٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْجَاهِلِ وَالْمُتَأَوِّلِ كَالْعَامِدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ إلْحَاقُهُمَا بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ وَالْمُتَأَوِّلَ مُلْحَقَانِ بِالسَّاهِي فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّهُ فِيمَا يَأْتِي فِعْلُهُمَا رُجُوعٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْمُتَأَوِّلُ هُنَا هُوَ مَنْ تَأَوَّلَ وُجُوبَ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْفَصْلِ ( ص ) وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ ( ش ) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِمَّا أَنْ يُتِمَّهَا عَمْدًا ، أَوْ جَهْلًا ، أَوْ تَأْوِيلًا ، أَوْ سَهْوًا فَإِنْ أَتَمَّهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَةِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ تَبَعُهُ أَمْ لَا كَانَ مَأْمُومُهُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا سَوَاءٌ نَوَى مَأْمُومُهُ الْقَصْرَ عَمْدًا ، أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَإِنْ أَتَمَّهَا سَهْوًا ، أَوْ جَهْلًا ، أَوْ تَأْوِيلًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْجُدُ فِي حَالَةِ السَّهْوِ لِلسَّهْوِ فَقَوْلُهُ عَمْدًا مَعْمُولُ أَتَمَّ وَقَوْلُهُ وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَأَوْلَى تَأْوِيلًا مَعْطُوفَانِ عَلَى عَمْدًا وَالْعَامِلُ فِيهِمَا أَتَمَّ وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ ، أَوْ لِمَنْ يَرَى أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ ( ص ) وَسَبَّحَ مَأْمُومُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي مَأْمُومِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ عَلَى الْقَصْرِ ثُمَّ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّ مَأْمُومَهُ يُسَبِّحُ بِهِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِمْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ وَإِنْ تَمَادَى لَمْ يَتَّبِعُوهُ كَمَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ بَلْ يَجْلِسُونَ لِفَرَاغِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا ، أَوْ مُسَافِرًا فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ الْمُسَافِرُ وَلَا يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَذًّا لَا مُقْتَدِيًا بِأَحَدٍ لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ السَّابِقِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِبَعْدَ عَائِدٌ عَلَى السَّلَامِ أَيْ وَأَتَمَّ غَيْرُ الْمُسَافِرِ وَهُمْ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَفْذَاذًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَامِسَةِ وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ وَلِذَلِكَ قَالَ أَفْذَاذًا