محمد بن عبد الله الخرشي

90

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ ( ش ) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ رُخِّصَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْفَاعِلِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِمَامِ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ رَخَّصَ فِي اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ كَانَ مِنْ مَيْتَةِ مُبَاحٍ كَالْبَقَرِ أَوْ مُحَرَّمٍ كَالْحِمَارِ ذُكِّيَ أَمْ لَا فِي الْيَابِسَاتِ بِأَنْ يُوعِيَ فِيهَا الْعَدَسُ وَالْفُولُ وَالْحُبُوبُ وَنَحْوُهَا وَالْمَاءُ ؛ لِأَنَّ لَهُ قُوَّةً يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُغَرْبِلُ عَلَيْهَا وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَتَخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ وَيُجْلَسُ عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا تُلْبَسُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَجَائِزٌ وَهَذَا التَّرْخِيصُ فِي غَيْرِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ لَا فِي يَابِسَاتٍ وَلَا فِي مَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تُفِيدُ فِيهِ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ جِلْدُ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِهِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إنْ وُجِدَ النِّعَالُ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ الرِّجْلَ إذَا تَوَضَّأَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ انْتَهَى . وَاسْتَظْهَرَ ح مَا قَالَهُ شَيْخُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَالرِّجْلُ إذَا بُلَّتْ وَلَاقَاهَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ الْغَرْبَلَةِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِمَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَرُخِّصَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الْبَاجِيُّ الدِّبَاغُ مَا أَزَالَ الشَّعْرَ وَالرِّيحَ وَالدَّسَمَ وَالرُّطُوبَةَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي اشْتِرَاطِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ النَّظَرِ وَالْأَظْهَرُ مَا أَزَالَ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَحَفِظَهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ كَحِفْظِ الْحَيَاةَ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ فِي الْجُلُودِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا زَوَالُ الشَّعْرِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا النِّعَالُ لَا مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَتُصْنَعُ مِنْهُ الْأَفْرِيَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إزَالَةُ الشَّعْرِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الصُّوفَ نَجِسٌ وَأَنَّ طَهَارَةَ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ لَا تَتَعَدَّى إلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ ؛ لِأَنَّهُ تَحِلُّهُ بِالْحَيَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِ ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا وَقَالَ ح الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ نَاجِي كَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ الظَّاهِرُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الدَّبْغِ آلَةٌ ، فَإِنْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ وَقَالَ الْأَبِيُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إفَادَةُ دَبْغِ الْكَافِرِ وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ نَصٌّ فِي ذَلِكَ . ( ص ) وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ ( ش ) أَيْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ عَظْمِ الْفِيلِ