محمد بن عبد الله الخرشي
55
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَالْخُضُوعِ أَنْ يُنْظَرَ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ ( ش ) مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِلِسَانِ تَضَرُّعِهِ وَخُشُوعِهِ وَخِطَابِ تَذَلُّلِهِ وَخُضُوعِهِ ، فَإِنَّ أَلْ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ نَائِبَةٌ عَنْ الضَّمِيرِ أَنْ يَنْظُرَ كِتَابَهُ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ لَا بِعَيْنِ السُّخْطِ وَالْخَطَأِ فَمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ لَفْظٍ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ كَمَّلُوا ذَلِكَ النَّقْصَ لِمَا يُتِمُّهُ حَتَّى يُفْهَمَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ أَحْكَامٍ وَمَسَائِلَ وَفُرُوعٍ لَمْ تُذْكَرْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَقْدِرُ بَشَرٌ عَلَى تَكْمِيلِ ذَلِكَ النَّقْصِ وَمَا وُجِدَ مِنْ خَطَأٍ فِي الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ وَفِي إعْرَابِ الْأَلْفَاظِ أَصْلَحُوهُ فَكَانَ تَامَّةٌ وَفَاعِلُهَا ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى مَا وَهِيَ شَرْطِيَّةٌ مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِدَاءِ وَجَوَابُهَا كَمَّلُوهُ وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ وَالْمُبَيَّنُ فَاعِلُ كَانَ وَيُحْتَمَلُ نُقْصَانُهَا وَخَبَرُهَا مِنْ نَقْصٍ وَمِنْ لِلِابْتِدَاءِ وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ عَلَى تَقْدِيرِ وَمَا كَانَ مِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ كَالْأَوَّلِ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ كَمَّلُوهُ وَأَصْلَحُوهُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَاللَّامِ عَلَى أَنَّهُمَا أَمْرَانِ قَالَ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ فِي الْأَمْرَيْنِ لِذَوِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ قَالَ وَيَجُوزُ فَتْحُهُمَا عَلَى الصِّفَةِ لِمَا قَبْلَهُمَا انْتَهَى وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ