محمد بن عبد الله الخرشي

32

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لِقَطْعِ مَا قَبْلَهَا عَمَّا بَعْدَهَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي الْخُطَبِ وَالْمُكَاتَبَاتِ اقْتِدَاءً بِالْمُصْطَفَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَفِي أَوَّلِ مَنْ نَطَقَ بِهَا اخْتِلَافٌ وَتُسْتَعْمَلُ مَعَ أَمَّا وَالْوَاوِ مَعًا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَمَعَ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى . ( ص ) فَقَدْ سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ أَبَانَ اللَّهُ لِي وَلَهُمْ مَعًا لِمَ التَّحْقِيقُ ( ش ) الْفَاءُ لِعَطْفِ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ مُقَدَّرٍ ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي الظَّرْفِ أَيْ وَأَذْكُرُ بَعْدَ خُطْبَتِي سَبَبَهَا فَقَدْ سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ إلَخْ نَحْوَ { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا } [ البقرة : 36 ] فَجُمْلَةُ فَأَخْرَجَهُمَا مُفَسِّرَةٌ لِمَا أُجْمِلَ قَبْلَهَا وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا سَبَبِيَّةً ؛ لِأَنَّ فَاءَ السَّبَبِيَّةِ هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا مُسَبَّبًا عَمَّا قَبْلَهَا نَحْوَ { فَتَابَ عَلَيْهِ } [ البقرة : 37 ] { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ } [ ص : 25 ] وَهِيَ هُنَا عَلَى الْعَكْسِ ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُسَبَّبَةٌ عَنْ السُّؤَالِ اللَّهُمَّ إلَّا عَلَى مَا زَعَمَ الْفَرَّاءُ مِنْ أَنَّ مَا بَعْدَهَا قَدْ يَكُونُ سَابِقًا لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ نَحْوَ { أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا } [ الأعراف : 4 ] وَأَبَانَ أَيْ أَظْهَرَ وَالْمَعَالِمُ جَمْعُ مَعْلَمٍ مَفْعَلٍ مِنْ الْعَلَامَةِ وَهِيَ الْأَمَارَةُ عَلَى الشَّيْءِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَلَامَةَ نَفْسَهَا